آخر تحديث :السبت-30 أغسطس 2025-01:14ص

الإصلاحات الاقتصادية .. هل ستكون مدخلًا لهزيمة الانقلاب الحوثي؟

الخميس - 21 أغسطس 2025 - الساعة 04:53 م
عبدالعزيز الحمزة

بقلم: عبدالعزيز الحمزة
- ارشيف الكاتب



المقال الثاني


في مقالنا الأول توقفنا عند دور الحكومة والدعم الإقليمي والدولي في تثبيت مسار الإصلاحات الاقتصادية وحماية اليمن من الانهيار. غير أن الصورة تبقى ناقصة ما لم نلتفت إلى الوجه الآخر للمعادلة ( القوى الداخلية من أحزاب سياسية، ومنظمات مجتمع مدني، وتشكيلات شعبية وقبلية، وشخصيات اجتماعية وإعلامية مؤثرة ).

فهذه القوى ليست مجرد أطراف مساندة، بل هي الركيزة الحقيقية التي تمنح الإصلاحات عمقًا اجتماعيًا ومناعة داخلية تجعلها أكثر رسوخًا واستمرارية، والأهم أنها تحوّلها إلى أداة مباشرة في المعركة الكبرى لاستعادة الدولة وهزيمة الانقلاب الحوثي.


الأحزاب والقوى السياسية: نحو اصطفاف وطني


المطلوب من الأحزاب والقوى السياسية اليوم أن تخرج من أسر التبعية للمشاريع الخارجية، و الخلافات الضيقة، وأن تعيد تعريف دورها باعتبارها أدوات لحماية الدولة لا منصات للمزايدة عليها. فهي مطالبة بخلق خطاب تعبوي وطني موحد، يعيد الثقة بالشرعية، ويعزز التماسك الوطني في مواجهة المشروع الحوثي الانقلابي التمزيقي. كما أن عليها أن تُفعّل أدواتها التنظيمية والإعلامية في توعية الناس، وتحصين المجتمع ضد الشائعات والحرب النفسية التي يشنها الحوثي لإضعاف جبهة الداخل. إن أي تشرذم حزبي أو سياسي اليوم لا يخدم سوى الانقلاب، بينما الاصطفاف يعني تحويل الإصلاحات الاقتصادية إلى قاعدة صلبة لبناء الدولة من جديد.


منظمات المجتمع المدني: عين المجتمع ووسيط الثقة


أما منظمات المجتمع المدني، فهي حلقة الوصل بين الدولة والمواطن. والمطلوب منها أن تراقب بوعي نزاهة الإجراءات الاقتصادية، وأن تكشف أي انحراف أو فساد قبل أن يضرب الثقة الشعبية بالإصلاحات. كما أن دورها الإنساني والتنموي يفرض عليها المبادرة إلى حملات توعية ومشاريع صغيرة تعزز صمود الناس، فتجعل من الإصلاحات الاقتصادية تجربة يلمسها المواطن في تفاصيل حياته اليومية. حينها فقط تتحول هذه الإصلاحات إلى رصيد سياسي يعزز مكانة الشرعية ويضعف مشروع الانقلاب.


التشكيلات القبلية والشعبية: درع الاستقرار


القبيلة بما لها من حضور عميق في اليمن ليست خارج المعركة، بل هي عنصر توازن واستقرار، قادرة على حماية الأسواق والمرافق، وردع محاولات الفوضى التي قد تستغل تدهور الأوضاع الاقتصادية والأمنية. المطلوب من التشكيلات القبلية أن تتحول إلى قوة داعمة للاستقرار، تسند جهود الجيش الوطني في الميدان، وتوفر مظلة اجتماعية تحمي الدولة من الانهيار. بهذا الدور، لا تكون القبيلة مجرد حامل اجتماعي، بل تتحول إلى ذراع ميداني مباشر في معركة الدولة ضد الانقلاب.


الشخصيات الاجتماعية والإعلاميون: صناعة الرأي العام


أما الشخصيات الاجتماعية المؤثرة والإعلاميون، فهم اليوم في قلب المواجهة. المطلوب منهم أن يكونوا روافع للوعي العام، ينشرون الأمل والثقة، ويفضحون التضليل الحوثي، ويعززون سردية الدولة لا سردية المليشيا. الإعلامي أو المثقف في هذه اللحظة ليس مجرد ناقل خبر، بل هو مقاتل في جبهة الكلمة، يسهم في رفع معنويات الناس، ويوجّههم نحو حماية الإصلاحات والدفاع عنها باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من معركة استعادة الدولة.


الاقتصاد ساحة مواجهة


إن الإصلاحات الاقتصادية ليست شأنًا تقنيًا معزولًا، بل هي جبهة مواجهة موازية للمعركة العسكرية والسياسية ضد الانقلاب الحوثي. وحين تنهض القوى الحية في الداخل – أحزابًا، ومنظمات، وقبائل، وشخصيات اجتماعية – بمسؤولياتها، فإنها لا تحمي الاقتصاد فحسب، بل تدافع عن بقاء الدولة نفسها. وكل إرباك للإصلاحات، أو إضعاف لثقة الناس بها، يعني خدمة مجانية للحوثي ومشروعه.

إن أي حزب يتقاعس، أو منظمة تتردد، أو قبيلة تساوم، أو شخصية اجتماعية وإعلامية تصمت، إنما تضع يدها – بوعي أو بغير وعي – في يد الانقلاب الحوثي، وتسلّم الدولة إليه قطعةً قطعة. فإما أن ننهض جميعًا اليوم ونحمي إصلاحاتنا واقتصادنا ودولتنا، وإما أن نصحو غدًا على وطنٍ بلا ملامح، منهوب الإرادة، مسلوب القرار، تحكمه المليشيا بالعنف والفقر والجوع.


ومن هنا فإننا نوجه نداءً صادقًا إلى التجار وأصحاب الأموال: اتقوا الله في هذا الشعب المرهق، وارضوا بالربح القليل، فالبركة في القليل الحلال خير من الكثير الذي ينهك الناس ويضاعف معاناتهم. كونوا أنتم الوجه الآخر للإصلاح، وسندًا خفيًا للدولة، فالتاريخ لا يرحم، والله سائلكم عن أموالكم: أكانت عونًا للمستضعفين أم أداة لابتزازهم؟

،،،

✍️ عبدالعزيز الحمزة

الخميس ٢١ اغسطس ٢٠٢٥م