آخر تحديث :السبت-30 أغسطس 2025-01:14ص

مشروع إنشاء صندوق دعم التعليم في محافظة أبين (الخطة الاستراتيجية)

الجمعة - 22 أغسطس 2025 - الساعة 09:34 م
عبدالعزيز الحمزة

بقلم: عبدالعزيز الحمزة
- ارشيف الكاتب



المقدمة: نداء إنقاذ وطن من الجهل والضياع

إن التعليم ليس مجرد مؤسسة من مؤسسات الدولة، بل هو السد الأخير الذي يحمي المجتمع من الانهيار في وجه الجهل والتطرف والانحراف. وإن كانت الحرب قد مزّقت جسد اليمن، فإن أخطر ما أصابته هو عقله وروحه، المتمثلة في المدرسة والمعلم والطالب.


اليوم يقف أطفالنا في أبين – واليمن عامة – على حافة كارثة تاريخية، ما يقرب من عام دراسي كامل ضائع، مدارس مغلقة، ومعلمون مضربون مثقلون بالهموم، وحكومة عاجزة عن الوفاء حتى بالحد الأدنى من التزاماتها. وفي هذا الفراغ القاتل، يمدّ الجهل أذرعه ليخطف جيلاً بأكمله، ويقدّمه وقودًا للصراعات والجماعات المتطرفة، ليصبح التعليم المعطّل هو أخطر سلاح غير مرئي يطيل أمد الحرب ويغذي دوامة العنف.


أيها المعلمون الأجلاء، نعلم أنكم أصحاب قضية عادلة، وأن حقوقكم ليست منّة من أحد، بل هي استحقاق واجب الأداء. ومن حقكم أن تنالوا العلاوات، والمرتبات الكاملة، والتقدير الذي يليق برسالتكم العظيمة. ولكننا في الوقت ذاته نعلم أنكم أصحاب رسالة إنقاذ، وأن بقاء الفصول مغلقة يعني مساهمة غير مباشرة في وأد جيل كامل.


أيها المسؤولون في الحكومة والسلطة المحلية، انتم المعنيون بالدرجة الأولى لحل هذه المعضلة.

وأيها التجار والقيادات العسكرية والمجتمعية: التعليم ليس مسؤولية وزارة التربية والحكومة وحدها، بل هو قضية وجود وطن. فالأمن الحقيقي لا يصنع بالسلاح وحده، بل يبدأ من الكتاب والقلم والمعلم. وكل ريال يُنفق على التعليم اليوم هو استثمار في وطن آمن ومستقر غدًا، بينما كل إهمال للتعليم اليوم هو دعم غير مباشر لإطالة الحرب وتغذية الإرهاب.

إن دعم التعليم هو دعم للأمن القومي.


من هنا، يبرز مشروع صندوق دعم التعليم في محافظة أبين ليكون حجر الزاوية في إنقاذ العملية التعليمية، وتوازنًا عمليًا بين حقوق المعلمين وحق الطلاب في التعلم، وخطوة استراتيجية لتحويل التعليم إلى أولوية فوق كل الصراعات.


الرؤية:


بناء نموذج وطني رائد لدعم التعليم في محافظة أبين، يعالج العجز المالي الراهن، ويؤسس لآلية مستدامة تضمن استمرار العملية التعليمية بعيدًا عن تأثيرات الحرب والأزمات.


الأهداف الاستراتيجية:


١. استئناف العملية التعليمية ورفع الإضراب بشكل عاجل.

٢. تحسين أوضاع المعلمين، ومعالجة ملف العلاوات والمرتبات والأجور المتأخرة.

٣. ضمان استدامة التعليم عبر صندوق محلي بإدارة مجتمعية ورسمية مشتركة.

٤. خلق بيئة تعليمية تسهم في تقليل مخاطر الجهل والتطرف.

٥. جعل التعليم أولوية وطنية تعلو على أدوات الصراع واستدامة الحرب.

---

مصادر تمويل الصندوق:


١. الإيرادات المحلية: تخصيص نسبة من الجبايات المحصلة في دعم التعليم .

٢. تخصيص مبلغ محدد من موازنة الطوارئ لدعم صندوق التعليم

٣. التجار ورجال الأعمال: مساهمات طوعية بمقابل امتيازات (شهادات تقدير، تكريم علني، إعفاءات محلية بالتنسيق مع السلطة).

٤. القيادات العسكرية والشخصيات المؤثرة: باعتبار التعليم صمام أمان للاستقرار المجتمعي والامن القومي، ومكافحة الإرهاب.

٥. المنظمات الدولية والإغاثية: مثل اليونيسف، اليونسكو، الصندوق الاجتماعي للتنمية، وغيرها من المنظمات المانحة، والمنظمات المحلية التي تهتم بدعم التعليم.

٦. المجتمع والأفراد: فتح باب التبرعات العامة، مع نشر تقارير شفافة عن كل المساهمات.

٧. الشركات والمصانع العاملة في محافظة أبين.

---


هيكلية الإدارة والحوكمة:


مجلس إدارة الصندوق يضم:

١. ممثل عن السلطة المحلية ، المحافظ أو من ينوب عنه

٢.ممثل مكتب التربية والتعليم.

٣. ممثل عن مكتب المالية بالمحافظة.

٤. ممثل عن مكتب المالية.

٥. ممثل عن مكتب الخدمة المدنية.

٦. ممثل عن مكتب الشؤون القانونية.

٧. ممثل عن مكتب الشؤون الاجتماعية.

٨. ممثل عن الغرفة التجارية و رجال الأعمال.

٩. ممثل عن منظمات المجتمع المدني، اكبر منظمة داعمة ترشح المندوب.

١٠. ممثل عن نقابة المعلمين :


مهام مجلس إدارة الصندوق:


١. رسم السياسات العامة واعتماد الخطط والموازنات.

٢. تحديد الأولويات التعليمية (المرتبات والاجور، صيانة المدارس، تعويض الفاقد التعليمي).

٣. توقيع الشراكات مع الجهات الداعمة والمنظمات المانحة.

٤. عقد اجتماعات دورية لمتابعة التنفيذ وحل الإشكالات.

٥. ضمان الشفافية عبر نشر تقارير دورية وإقرار نظام رقابي محكم.

٦. وضع خطط استدامة وربط الصندوق بمشاريع استثمارية صغيرة.


اللجنة الفنية :


تشكل للمهام الميدانية للصندوق، تضم مديرًا تنفيذيًا وخبراء في التربية والمالية والقانون والإعلام ومندوبًا عن نقابة المعلمين.


مهامها:


١. إعداد الخطط التنفيذية الشهرية ومتابعة تنفيذها.

٢. إدارة عمليات الصرف للمرتبات والحوافز وفق ضوابط مالية وقانونية.

٣. تنفيذ برنامج "تعويض الفاقد التعليمي" وتجهيز المدارس بالاحتياجات.

٤. تنظيم الحملات الإعلامية والمجتمعية للتبرع والدعم.

٥. التنسيق مع المنظمات الدولية والمحلية لدعم التعليم.

٦. رفع تقارير شهرية لمجلس الإدارة، وضمان وصول الدعم للمناطق النائية


لجنة رقابية مستقلة:

١. ممثل عن فرع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة .

٢. ممثل عن مكتب المالية،( محاسب قانوني )

٣. ممثل منظمات مجتمع مدني.

٤. ممثل عن الشؤون القانونية.


مهامها:

مراجعة الحسابات، نشر تقارير مالية كل 3 أشهر، ضمان الشفافية الكاملة.



آلية العمل:


# المجلس يضع القرار والسياسة العامة.


#. اللجنة الفنية تنفذ الخطة ميدانيًا.


#. اللجنة الرقابية تراجع وتضمن الشفافية.


---


خطة التدخل العاجل (6 أشهر)


١. إعلان رسمي عن تأسيس الصندوق بقرار محافظ أبين لضمان الشرعية القانونية.

٢. عقد مؤتمر محلي للتجار والمنظمات المانحة والشخصيات المؤثرة لتوقيع "ميثاق دعم التعليم".

٣. إطلاق حملة إعلامية كبرى: "التعليم أولًا… من أجل أبين، من أجل جيل محب للعلم ومناهض للظلام"، تحشيد المجتمع للتبرع والمساهمة.

٤. صرف المرتبات والأجور بصورة عاجلة للمعلمين كخطوة أولى تحفيزية.

٥. استئناف الدراسة بشكل رسمي وفوري، واستكمال إجراءات بدء عمل الصندوق.

٦. إطلاق برنامج "تعويض الفاقد التعليمي" عبر دروس إضافية للطلاب، ويوفر مجلس إدارة الصندوق الإمكانات اللوجستية اللازمة لذلك.


---


خطة الاستدامة (5 سنوات):


١. تحويل الصندوق إلى مؤسسة قانونية مسجلة، بشراكة رسمية ومجتمعية.

٢. بناء شراكات مع المنظمات الدولية والمحلية لدعم لتدريب المعلمين، و تطوير المناهج، وصيانة المدارس.

٣. ربط الصندوق بمشاريع استثمارية صغيرة تدر دخلًا مستدامًا (مثل رسوم رمزية على بعض الخدمات المحلية).

٤. وضع نظام حوافز للمعلمين المتميزين، والمعلمين في المناطق النائية، لضمان جودة العملية التعليمية.


---


البعد الأمني – التنموي للمشروع:


التعليم هو خط الدفاع الأول ضد الإرهاب والتطرف، وحرمان الطلاب من المدارس يجعلهم صيدًا سهلًا للتنظيمات المسلحة.

دعم التعليم يقلل من معدلات البطالة والانحراف، ويعزز الاستقرار الأمني في أبين واليمن عامة.

كل جهة تدعم الصندوق ستكسب شرعية اجتماعية باعتبارها "شريكًا في حماية مستقبل الأجيال".


---


الخاتمة:

التعليم أولًا… طريق إلى السلام


إن صندوق دعم التعليم في أبين ليس مجرد مشروع محلي، بل هو إعلان وطني بأن التعليم فوق الصراعات. إننا إذا لم نستثمر اليوم في المعلم والطالب، فسوف نستثمر غدًا – مرغمين – في السلاح والسجون ومكافحة الإرهاب.


التعليم وحده هو الذي يجعل الوطن آمناومستقرا. وتوقف التعليم يعني أن الوطن سيظل في دائرة الجهل والعنف.

فلنرفع جميعًا صوتًا واحدًا:

"التعليم أولًا… من أجل أبين، من أجل الوطن، من أجل المستقبل."


برائة للذمة…

اللهم فاشهد.

---

✍️ عبدالعزيز الحمزة

الجمعة ٢٢ أغسطس ٢٠٢٥م