آخر تحديث :الخميس-22 يناير 2026-06:11م

اليمن بين تحديات الواقع وفرص المستقبل في عصر الذكاء الاصطناعي

الجمعة - 29 أغسطس 2025 - الساعة 05:43 م
محمد خالد

بقلم: محمد خالد
- ارشيف الكاتب



يعيش العالم اليوم مرحلة فارقة من تاريخه، تتصدرها ثورة الذكاء الاصطناعي التي أحدثت تحولات عميقة في الاقتصاد والمعرفة والإبداع الإنساني. فقد باتت التقنيات الحديثة قادرة على كشف الصور والفيديوهات المزيفة، وتجاوزت حدود الخيال العلمي إلى واقع ملموس يحكم مختلف جوانب الحياة اليومية. غير أن هذه الطفرة التكنولوجية، على الرغم من قوتها وفاعليتها، تظل عاجزة أمام جوهر الإنسان وضميره، إذ لا يمكن لأي خوارزمية أن تقرأ النيات أو تكشف الصدور؛ فذلك أمر لا يعلمه إلا الخالق.


وفي خضم هذه التحولات العظمى، يقف اليمن في حالة استثنائية. بلد يمتلك من المقومات الطبيعية والطاقات البشرية ما يجعله قادراً على أن يكون شريكاً فاعلاً في مسيرة التقدم، لكنه لا يزال أسير واقع معقد، يتجلى في انقسام داخلي، وتدهور اقتصادي خطير، وتصدّر مؤشرات سلبية مثل انهيار العملة وتفاقم نسب الفقر والمجاعة وانتشار الأوبئة. هذا الوضع لا يعكس حقيقة الإمكانات الكامنة، بل يعكس حالة تعطيل ممنهج لطموحات الشباب وضياع للبوصلة الوطنية.


اليمن بحاجة اليوم إلى إعادة صياغة أولوياته الوطنية بعيداً عن الحزبية الضيقة والانتماءات المتشابكة التي مزّقت النسيج الاجتماعي وأهدرت الموارد. فالمستقبل لا يمكن أن يُبنى إلا على قاعدة الإيمان بالعلم والمعرفة والابتكار. الشباب اليمني، الذي يشكل النسبة الأكبر من التركيبة السكانية، يمتلك القدرة على أن يكون ركيزة التحول إذا ما مُنحت له الفرص وتحرر من قيود الانقسامات، ليجعل من الانتماء للوطن بوصلة وحيدة، ومن حب الأرض والدفاع عن مصالحها العليا قضية جامعة.


لقد أثبتت التجارب العالمية أن الأمم، مهما عانت من الأزمات، تستطيع أن تتحول إلى قصص نجاح حين تستثمر في التعليم، وتفتح المجال أمام الفكر المستقل، وتوفر بيئة تتبنى المبادرات الريادية. ما تحتاجه اليمن اليوم ليس مجرد معالجة لأزمات آنية، بل مشروع وطني شامل يقوم على رؤية استراتيجية تعطي الأولوية لبناء الإنسان قبل البناء المادي، وتعيد اللياقة لمؤسسات الدولة، وتعزز من حضور اليمن كفاعل في محيطه الإقليمي والدولي، لا كمتلقٍ للتحديات فحسب.


في زمن تتسارع فيه التحولات التكنولوجية وتتشكل ملامح عالم جديد، يجب أن يبقى السؤال مفتوحاً: هل سيظل اليمن استثناءً يعيش على هامش المستقبل، أم سينهض بما يمتلك من طاقات ليكون جزءاً من هذا التحول العالمي؟ الجواب يكمن في الإرادة السياسية والاجتماعية مجتمعة، وفي إعادة الاعتبار للشباب كقوة حقيقية قادرة على تحويل الطموحات إلى واقع. الطريق شاق بلا شك، لكن التاريخ يثبت أن الأمم التي تمتلك إرادة النهوض قادرة على تجاوز الأزمات، والانتقال من الهامش إلى صدارة المشهد.