لماذا لم ينتهي هذا الحزب رغم الضربات الموجعة، والعواصف القاتلة والمدمرة، لماذا لا يزال على قيد الحياة، حاضراً وبشعبية تزداد كل يوم، ولماذا لايزال الرهان عليه كبيراً في لعب دور محوري بين الأطراف المختلفة، وإعادة بناء الدولة اليمنية على أسس توافقية، لماذا يصر هذا الحزب على أن يكون بيتًا لكل اليمنيين، لماذا يقف المؤتمر الشعبي العام شامخًا، متجذرًا في الوجدان الشعبي، متجددًا في عطائه، متمسكًا بخيار الدولة المدنية العادلة، وملتزمًا بمسيرته الوطنية التي خطها المؤسسون بدمائهم وتضحياتهم، لماذا الحنين لهذا الحزب كالحنين للوطن، أين هي كلمة السر، أين تكمن قوة هذا الحزب الرائد ..؟!
أسئلة بحاجة إلى إجابة صادقة، وإلى مراجعة حقيقية، ونقد ذاتي صادق، من خلاله نستطيع إعادة ترتيب الأولويات، وإدراك حجم التحديات، وضرورة تلافي الأخطاء وعدم تكرارها، والاعتذار للوطن، وإعادة الاعتبار للجمهورية، نحن اليوم بحاجة إلى محاكمة ذاتية خالصة، إلى وعي حقيقي، إلى يقظة داخلية إلى لحظة صدق تفتح لنا أبواباً لم نرها من قبل، نحن بحاجة إلى وعي يغير نظرتنا لما جرى، البحث عن اليقظة، عن النور، الذي أضعناه، ودخلنا في دوامة الظلام والتخبط وإضاعة الطريق، اليقظة من أجل تصحيح المسار، وضمان عدم تكرار الأخطاء، سواء من قبل حزب المؤتمر أو بقية الأحزاب .
نحن بحاجة ماسة لهذه الوقفة الجادة مع أنفسنا ومع الوطن، ولنجعل من يوم الرابع والعشرين من أغسطس ذكرى تأسيس حزب المؤتمر الشعبي العام، هذه الذكرى الخالدة في تاريخ الوطن، بداية لنهاية مرحلة الضياع والتفريط والتراخي، وبداية مرحلة جديدة كلها إيمان ووفاء وإخلاص وتفاني، كما يجب أن نستغل هذه الفرصة لنبارك لهذا الحزب العريق، الذي لم ينشأ كحزب إيديولوجي، بل كان مظلة وطنية شاملة، صُمّمت لتحتوي الجميع وفق برامج وثوابت وطنية، تبناها الميثاق الوطني كمرجعية فكرية لكل القوى، ودون أي صدام مباشر مع أحد .. هذه الذكرى المجيدة، التي يجدد فيها الحزب، العهد والوعد أن يظل حيث كان دائمًا، حزب الجماهير، حزب الوطن، وحزب المستقبل، وهنا تكمن القوة الرمزية والسياسية للمؤتمر الشعبي العام .
إنها ذكرى ليست للاحتفال فقط، بل للتجديد والتجسيد العملي لمعاني الوفاء، وملاذًا لكل الأحرار الذين يؤمنون بالحرية والعدالة والمساواة، والتأكيد على أن معركة اليمنيين ليست معركة أحزاب بقدر ما هي معركة مصير،معركة وجود وهوية.