آخر تحديث :الأحد-14 يونيو 2026-03:29ص

ترشيد لا إلغاء كشف الإعاشة

السبت - 30 أغسطس 2025 - الساعة 04:10 م
عوض المجعلي


لا شك أن بيان الحقائق والحصول على المعلومة جزءٌ من الوقوف على ملفات الفساد، والمعالجة الجراحية أو السريرية لكوارث الأخطاء التي كانت – في حينها – جزءاً من القرار الصحيح الذي اتخذته الحكومةبصرف الاعاشة، خصوصاً في وقت نزوح كثير من السياسيين والعسكريين والناشطين وقيادات الأحزاب ومشايخ القبائل إلى خارج مناطقهم، سواء كان نزوحاً داخلياً أو خارجياً.

ومن حق أي مواطن أن يحصل على دعم بلده بما يسد حاجته حتى يرتب وضعه داخلياً أو خارجياً، على الرغم مما شاب هذا الدعم من محسوبيات، لكون الإعاشة لم تُبنَ على معايير واضحة يُمكن الاعتماد عليها في الحكم على نزاهة القائمين عليها. فالأمر كان يعتمد على "من عرف بالتسجيل سجّل" أو "من وجد له داعماً أُضيف اسمه".

ولا نشك أن جميع المتربّعين الخمسة المؤثرين على القرار اليمني – الشرعية، والانتقالي، والأحزاب، والإعلاميون، والمشايخ – كان لكل فصيل منهم كشف إعاشة، سواء من دول اخرى أو من "البقرة الحلوب" الشرعية، والكل يرضع منها وقد تجاوز فترة الرضاعة!

اليوم، ونحن في العام العاشر من الحرب، لا تزال "الهوامير" تقول: "هل من مزيد؟" حتى وصلت إلى لقمة عيش الكادح البسيط وما يعتاش منه. فراتبه لا يستلمه من مؤسسات الدولة بل من المصارف الخاصة التي أنشأها المتنفذون، والتي خصخصت ما تبقّى من مؤسسات الدولة، وفتحت الحسابات لتوريد إيرادات الدولة إليها. وقد يكون السبب أن القائمين على هذه المؤسسات أنفسهم جزء من الفساد، وإلا كيف يُترك بلطجية جاؤوا إلى السلطة لا يملكون شيئاً، بينما تؤكد التقارير الدولية أنهم اليوم يملكون مئات الملايين من الدولارات؟

إن عملية الإصلاح التي يقود مسيرتها رئيس الحكومة ومحافظ البنك، ومن خلفهم الخيرون من الوزراء وصنّاع القرار، بل وحتى الشعب الذي طفح به الكيل وأصبح قابلاً للانفجار، لا خيار أمامها سوى أن يصطف الجميع معها ضد الفساد والمفسدين. وإذا صلحت النوايا سيتغير الحال، غير أن التغيير له مقاومة من مراكز القوى التي لا تريد لهذا الوطن الخير. وأبسط مثال ما نراه من دفاع مستميت لبعض الناشطين الذين يستلمون عشرات الآلاف من الدولارات من كشف الاعاشة.

ولذلك نرى أن الأصل ليس إلغاء الإعاشات وإنما ترشيدها، حتى نضمن جدوى التغيير، ونضع معايير عادلة لاستلامها في ظل الإصلاحات الاقتصادية، وذلك عبر ما يلي:


1. اعتماد الشخصيات التي كانت في مناصب عليا في الدولة، على أن تُعطى لها إعاشة لا تتجاوز 50% من المبلغ السابق، خاصة لمن كانوا يستلمون 30 ألف دولار

2. المراكز المؤثرة في الرأي العام داخلياً وخارجياً، والتي لها علاقات ولم تسعَ لإصلاح أوضاعها (كتجنيس في أوروبا أو لجوء أو فتح مشاريع استثمارية تدرّ دخلاً كافياً)، إذا كانت تستلم أقل من 30 ألف دولار، تُعطى 70% فقط من الإعاشة، خصوصاً إن كانت مرتبطة بأعمال في الخارج تتبع الحكومة ولا يكون لديها راتب غير الإعاشة .

3. الأشخاص الذين لا يقومون بأي عمل أو دور، ويعيشون خارج البلد وهم في مناصب وزارية، يجب استدعاؤهم للقيام بمهامهم داخل الوطن ، مع إعطائهم فرصة 3 أشهر لترتيب أوضاعهم، وإلا تُقطع عنهم الإعاشة.

4. الذين يستلمون الإعاشة هم وأبناؤهم، تُقطع عن أبنائهم فوراً.

5. من ثبت حصوله على لجوء سياسي أو أعمال في البلدان الأوروبية أو أمريكا، تُقطع عنه الإعاشة، لأنه في حالة تضارب مصالح.

وعند اتخاذ القرارات بشأن كشف الإعاشة ينبغي مراعاة أمرين أساسيين:

لا تنسوا الفضل لأهل الفضل.

يكفي عشر سنوات من العطاء غير المبرر، بينما الداخل يئن ومثقل بالهموم.

إنها معادلة صعبة، لكن لا بد أن تحوطها الحكمة.

نسأل الله أن يُصلح البلاد والعباد.