بما أن مرتبات موظفي الدولة موقوفة، وبالأخص الدفاع والداخلية، لأربعة أشهر متتالية، بحجة عدم وجود السيولة أو أي أعذار واهية يرددها دائمًا قيادات الدولة والبنك المركزي، ظنًّا منهم أنهم يحافظون على استقرار العملة ومنع تدهورها.
فإن كان لابد من ذلك، فالأَولى إيقاف العبث الممنهج بصرف البذخ من الإعاشات بالعملة الصعبة لمسؤولين وقيادات خارج الوطن، بينما الشعب يتضور جوعًا. أليس الأَولى أيضًا أن يتم إيقاف النثريات والصرفيات لقيادات الدولة والمسؤولين داخل الوطن من العملة الصعبة والمحلية؟
فهناك نثريات وصرفيات وعلاوات تصرف من التحالف والدولة لكثير من القيادات من أعلى الهرم وحتى الوسطى، بالمحسوبية فقط، واستُثني من ذلك الأكفاء والشرفاء الذين حملوا على أعناقهم هم الوطن والمواطن.
فما ذنب الموظف العسكري أو الموظف المدني في توقيف راتبه، وهو الذي لم يطله الفرح باستقرار العملة أو هبوط الأسعار تزامنًا معها؟ لم ينعكس ذلك الأثر على العسكريين ولا على الموظفين الذين لم يستلموا رواتبهم منذ تلك الفترة ليشتروا لأطفالهم ما يفرحهم من مواد أساسية وغيرها.
لقد بخلت الدولة على أولاد العسكري، صمام أمان الوطن كما يُقال دائمًا في الاستعراضات والاحتفالات بالأعياد الوطنية، بفرحة بسيطة.
إن الواجب هو ترشيد نثريات قيادات الدولة ومن يليهم، لا أن يُرهق موظفو الدولة.
وإن كان لابد من تلك الإصلاحات فلتكن على الجميع. أن تتوقف جميع المرتبات والإعاشات لقيادات الدولة بشكل عام لمدة شهر أو شهرين لرفد خزينة الدولة.
لابد من المساواة في الظلم، بأن تتوقف المرتبات وكل ما في حكمها على جميع المسؤولين مثلما توقفت على العسكريين.
فهنا تكمن العدالة في الظلم، إذ لا أحد يحب الظلم، ولكن عندما يكون على الجميع يكون أثره النفسي أقل من أن يطال فئة بعينها.
لوجه الله يا قيادات الدولة، من مجلس رئاسي وحكومة ومجلس انتقالي:
إنكم ستقفون وتسألون وتُحاكمون أمام عدالة لا يظلم عندها أحد، عدالة الخالق، فالله يمهل ولا يهمل.
كما أننا – والله – لا نرضى لكم هذا الموقف أمام الله، ولكنكم تماديتم يومًا بعد يوم في إهانتنا وتجويعنا نحن الشعب المغلوب على أمره. زادت آلامنا وهمومنا وأحزاننا وأولادنا، وأنتم تنعمون بما لذ وطاب وتنفقون البذخ في المناسبات والأعراس، بينما نحن لا نجد ما يسد رمق جوعنا.
فلله المشتكى.