آخر تحديث :السبت-10 يناير 2026-06:45ص

من الشارع.. من هنا مرّت أفتِهان

السبت - 20 سبتمبر 2025 - الساعة 04:54 م
سميرة الفهيدي

بقلم: سميرة الفهيدي
- ارشيف الكاتب


كنا في تكتل وهج النسائي لمحافظة تعز نريد ان نصلح جولة الكهرباء في منطقة عصيفرة، هذه المنطقة التي ما زالت مقفرة إلى حدٍّ ما ، وكانت أفتِهان صاحبة الفكرة، وقالت لنا: “عندما ننتهي من العمل، اكتبوا عليها: من هنا مرّت أفتِهان.”

كانت تلك الجولة تقع أمام مكتب صندوق النظافة الذي كانت تعمل مديرةً له، وكانت تمرّ منه كل صباح ، واليوم وشوارع المدينة التي مرّت منها أفتِهان باكيةٌ حزينة، تذكّرتُ كيف كنّا نمرّ معًا في طريقنا إلى جامعة تعز لدراسة الماجستير.

وكنا نتحدث عن الغد، عن مدينةٍ نطمح أن تكون في مصافّ المدن المتحضّرة، نسرد خططًا تنموية للنهوض بتعز، ونتقاسم الحديث عن جمال تفاصيلها وحبّنا لها. وكانت أفتِهان، كلما ذكرنا العراقيل، تبتسم وتقول: “شخارج الله.”

وحين قدّمنا مع بعض زملاء الماجستير مشروع مصنع إعادة تدوير البلاستيك وكانت افتهان صاحبة الفكرة ايضاً، كانت تقول بفرح: “سيكون أول مشروع حكومي.”

لقد كانت تفكّر دائمًا ببناء الدولة، وكيف يمكن تطويرها وتوسيع دائرة العمل الحكومي.

وفي آخر لقاء لي بها، قالت: “أنا كلما أصابني فقدان الثقة بناس المدينة، أقول: ادعوا لي سميرة الفهيدي، فهي تقول لي كلامًا يُحبّبني بتعز وأهلها.”

واليوم، وقد بلغ الحزن مني ما بلغ لفقدانك ، أقول لك يا أفتِهان: ما زلت أحب تعز وسأضل اردد الكلام الذي كنا نقوله معا.

فسلام عليكِ يا أفتِهان يوم مررتِ منها، ويوم غبتِ عنها، ويوم تُبعثين.