آخر تحديث :الإثنين-08 يونيو 2026-10:37م

باسم الشعب والعدالة ... مرافعة تعز ضد القتلة والمتربصين

الإثنين - 22 سبتمبر 2025 - الساعة 08:23 م
أمة الرحمن العفوري


في مدينةٍ اعتادت أن تكون ميزان الحق، خرجت تعز في مشهدٍ قضائيٍ مهيب ليس بصفة المحاكم بل بصفة الضمير الحي لكل اليمن لم تكن مجرد مسيرة بل كانت مرافعة شعبية علنية تُطالب بتطبيق القانون نصًا وروحًا وتُعلي من سيادته فوق كل نفوذ ، نقف اليوم إجلالاً لهذا الحشد الذي انتصب شاهدًا على الجريمة، ولسانًا يطالب بالعدالة ، إن ما نشهده في ظاهره هو قضية جنائية واضحة المعالم تستدعي تحقيقًا جادًا وشفافًا وهذا مطلب قانوني مشروع لا حياد عنه ، لكن في عمق المشهد يظهر خطر مواز محاولة السطو على هذه القضية العادلة بخطاب ليس منشغلًا بالعدالة بقدر ما هو استثمار سياسي لها وهنا يكمن التحدي حيث يتم تحويل ملف جنائي إلى ساحة للتجاذب مما يعيد إنتاج الخطر ذاته الذي عرفناه حين تُحوَّل الجرائم السياسية إلى ملفات جنائية لإخفاء دوافعها كانت الشهيدة "افتهان" تؤدي واجبها فاغتالتها يد الغدر واليوم قضيتها لم تعد مجرد واقعة قتل بل أصبحت دعوى قضائية كبرى منقوشة في وجدان كل مواطن حر ، تطهير المدينة من آفة القتلة والمطالبة بالقصاص خيار لا رجعة فيه ، لكن وبينما نطالب بالقصاص العادل يجب أن نعي خطورة تحويل مسار القضية إلى فوضى سياسية تهدف لإضعاف المؤسسات وهو سيناريو ليس بجديد ، تعز بمركزيتها الرمزية لمشروع الدولة تُواجه اليوم اختبارًا مزدوجًا الأول هو اختبار لقدرة مؤسسات الدولة على حماية مركزها الرمزي وتطبيق العدالة بحزم وشفافية لتثبت أنها صاحبة السيادة على الأرض ، والثاني هو اختبار لوعي المجتمع نفسه بخطورة السماح بإعادة إنتاج سيناريوهات الماضي حيث استُخدمت المظالم الحقيقية كوقود لمشاريع هدامة .


وفي خضم هذا كله نحن كنساء عاملات بالميدان نوجه لومنا القانوني للجهات الأممية التي تتشدق بالقرار 1325. "افتهان" ليست السابقة الأولى ولن تكون الأخيرة ما لم يتم تفعيل مبدأ "المسؤولية عن الحماية". ففي عدن قُتلت معلمة وفي صنعاء تُحتجز النساء خارج إطار القانون و هذه جرائم موثقة تتطلب أكثر من مجرد بيانات شجب وإنما إجراءات وآليات تحميها .


لذلك يجب أن يبقى صوتنا واحدًا ومطلبنا واضحًا، نتمنى ألا تهدأ هذه الأصوات وألا تتراجع هذه الأقدام إلا بعد صدور الحكم العادل وتنفيذ القصاص بحق القتلة وكل من يثبت تورطه فليكن حراكنا ضاغطًا لتحقيق العدالة، وحصينًا ضد من يريد استغلال دم الضحية لتحقيق مآرب أخرى.


فباسم دماء الضحايا وباسم سيادة القانون نطالب القضاء بأن ينتصر للحق وأن يظل وعي تعز هو صمام الأمان الذي يحمي القضية من الانحراف ويضمن وصولها إلى غايتها العدالة، كل العدالة.