كثير من(المسؤولين)منصبا(المسطولين)قولا و فعلا على اختلاف مذاهبهم و مشاربهم و مآربهم إلا من رحم الله و قليل ما هم:
و قد كنا نعدّهمُ قليلا***فقد صاروا أقل من القليلِ
يلقون (المواطنين)و(المراجعين)و ذوي الحاجات بعد الَّلتيا و الَّتي و بعد جهد جهيد و جهاد مديد و صبر شديد.
فإذا قابلوك لم يقبلوك بل فعلوا ذلك بوجه عبوس و شؤم البسوس و دناءة النفوس!
فلا تجد عندهم إلا وجها عابسا و كفا يابسا فتصبح من حقك يائسا و بحسن ظنك بهم بائسا!
و صدق فيهم المثل(أكسفاً و إمساكاً)و لاتستطيع من ذلك فكاكا!
و قد تخلّقوا بأخلاق الحيوان و البهائم و كل على وجهه هائم يأتون بالطوام و العظائم و لا تغرنك من بعضهم اللحى و العمائم!
*فمنهم من يسير في الناس كأنه طاووس و يريد من الخلق طأطأة الرؤوس و هو عبد للمجوس أو ذنب لأهل الأموال و عبد الفلوس لا يملك أمر قيامه و الجلوس و يريد أن يرفع خسيسته بإذلال النفوس و كأنه ينادي على نفسه بلسان الحال لا المقال:
إنني عبد النعيم***أنا طاووس الجحيمِ
و أنا أشأم من يم***شي على ظهر الحطيمِ
*و منهم كالثعبان ناعم الملمس و اللسان و سمه شديد الفتك و السريان و يقطع الجوف و الشريان فمن وثق به فهو في خبر كان:
إن الأفاعي و إن لانت ملامسها***عند التقلّب في أنيابها العطبُ
*و منهم من يروغ من الناس كما يروغ الثعلب تعجز عن مسكه كأنه طحلب.
يعطيك من اللسان حلاوة و من الوعود طلاوة ثم يقول:أنا من هذا الأمر فالج بن خلاوة:
يعطيك من طرف اللسان حلاوة***و يروغ منك كما يروغ الثعلبُ
و منهم كالكلب يتظاهر بالوفاء و العظَمَة و يبيع دينه و قومه و بلده بعظْمة!
و ينبح على الأحرار آناء الليل و أطراف النهار ليُرمى له بأوقيّة و يأخذ الأسياد ألف ألف قنطار:
لئيمٌ لا يزال يلمُّ وفراً*** لسيّده فيدفعُ عن حماهُ***ككلب الصيد يمسك و هو طاوٍ***فريسته ليأكلها سواهُ
*و منهم من ينهشك نهش الضباع قد اشترى في مصالح الناس و باع و كل حق للناس عنده ضاع و سقط في الدناء إلى أسفل القاع:
و يحكم أرضنا ضبعٌ و فدمٌ***له باعٌ يقصّر عن ذراعي
نفوسٌ لا تليق بها المعالي***و أخلاقٌ تضيق عن المساعي
أقمتُ بها و من محن الليالي***مقامُ الأُسْدِ في كهف الضباعِ
و كم أبصرتُ من كرمٍ مهينٍ***بعرصتها و من عِرضٍ مضاعِ
و نقصٍ في أكابرهم حضيضٍ***و جهلٍ في أصاغرهم مشاعِ
*و قد كانوا أصنافا عددا و طرائق قددا و في ذكر البعض إشارة تغني عن تطويل العبارة و…:
فكان ما كان مما لست أذكره* **فظن شراً و لا تسأل عن الخبرِ
كتبه:أبو الحسن جلال بن ناصر المارمي.