آخر تحديث :الخميس-22 يناير 2026-06:11م

26 سبتمبر… بطولة شعب في ظل القادة والحروب المستمرة

الجمعة - 26 سبتمبر 2025 - الساعة 04:25 م
محمد خالد

بقلم: محمد خالد
- ارشيف الكاتب


كل عام يعود مشهد ثورة 26 سبتمبر ليحتل الفضائيات والشاشات الرسمية والخاصة في اليمن، حيث يطل القادة ومن معهم بصفة “قادة بحجم وطن”، في مشهد يكرِّس صورة النخبة ويختزل الوطن في أفراد معينين وحاشيتهم.


وبينما يتصدر هؤلاء صور الاحتفالات والخطابات، يبقى الشعب اليمني بطل الظلال، يتيماً مشرداً يواجه التنكيل والقهر بحرمانه من أبسط مقومات حياة كريمة، رغم أنه هو من فجر الثورة وكتب تاريخها الحقيقي بدمائه وتضحياته.


الجنود والشهداء… الأبطال الحقيقيون في الذاكرة الوطنية

إذا كان القادة يوصَفون في الإعلام “بحجم وطن”، كيف يصنف الإعلام الرسمي والسلطات الجنود الذين تتواجد أرواحهم في أشد المعارك؟ وما تسمية الجرحى والشهداء في القوائم والبيانات الرسمية؟ غالباً ما يُمنح الجنود والشهداء ألقاب مثل “فرسان الساحات” و”الأبرار” و”أبطال الحرية والجمهورية”، لكن لائحة التكريم غالباً ما تتراجع أمام المعاناة والصمت، وتبقى بطولتهم الحقيقية راسخة في ذاكرة الشعب أكثر من منصات النخب السياسية.



بدايات الثورة… المواطنون والجنود صانعو الشروق


تاريخ الثورة يظهر أن الشعب والجندي هم الفاعل الحقيقي. ففي 1962، كان التفجير الشعبي هو المحرك، والجندي اليمني هو من اقتحم الميدان وحوّل النضال إلى واقع جديد. هؤلاء لم يُدرجوا جميعاً في كتب التاريخ، وبعضهم بقي بلا اسم أو رتبة، لكن ذاكرة الشعب اليمني لا تنسى دماء وتضحيات المجهولين، الذين صنعوا الفجر الجديد وأسقطوا الحكم الملكي لصالح الجمهورية.


الشعب اليمني… روح الثورة الصابرة


الشعب اليمني ظل صاحب البطولة، يواجه حرمان أبسط الحقوق، ويثبت يومياً أنه الشعب العظيم المقاوم الذي منح الثورة استمرارها وعنادها في مواجهة التحديات والانكسارات. مهما حاولت السلطات والإعلام الرسمي اختزال البطولة في القادة، يبقى الشعب، بجنوده وجرحاه وشهدائه، هو مصدر العزيمة الحقيقي والذاكرة الوطنية الأصيلة.


اليمن اليوم… جراح الحروب والتهشيم والانقسامات


رغم مرور عقود على الثورة، لا يزال اليمنيون يعيشون اليوم ويلات حروب وانقسامات وتهميش، ويصنف اليمن ضمن أخطر دول العالم في 2025 ملايين المدنيين يعيشون بين النزوح، الفقر، انهيار الأمن الغذائي والخدمات الأساسية، وتراجعت تغطية أزمته الإنسانية إعلامياً ودولياً حتى غدا التهميش واقعاً مفروضاً مع استمرار النزاعات والانقسامات السياسية والاجتماعية.


انهيار منظومة العدالة والتماسك المجتمعي زاد من بؤس الحياة اليومية، خاصة للفئات الهشة كالنساء والأطفال، وتراجعت فرص الحلول أمام غياب مشروع وطني جامع وغياب الإرادة الحقيقية نحو السلام والبناء ومع ذلك، يرفض الشعب اليمني أن يتم نسيانه في ذاكرة الإنسانية، ويواصل الصمود بحثًا عن وطن يتسع للجميع، وعن عدالة تحفظ له كرامته وتحقق أهداف الثورة بكاملها