آخر تحديث :الأربعاء-11 فبراير 2026-10:00م

عــقــدُ سبتــمبــرِ المنثــور

السبت - 27 سبتمبر 2025 - الساعة 07:51 ص
انسام عبدالله

بقلم: انسام عبدالله
- ارشيف الكاتب


لم تفق صنعاء بعدُ من وميض الضربات الجوية الإسرائيلية في عمقها "المكنون" ..وكأنها استعاضت بحمم "الصهاينة" عن شعلة سبتمبر الجمهورية .. فالثوار قد ماتوا ..وقد هربوا ، ولم يبقَ سوى "الإمام" وأحفاده ..لا أحد يحتفل في صنعاء بالثورة سوى "إسرائيل" ..داعية الشعب اليمني هناك للإنتفاض ضد من جثموا على صدره عشر سنين غصبا و حراما ..


بينما تُضاءُ على استحياء في باقي "الشمال" شعلات سبتمبرية هنا وهناك ..ولعلّ أشدها نورا تلك الآتية من الساحل القمحي الحاني ..والرانق بمقلتيه العميقتين كل الذاهبين "نزوحا" خوفا من الموت في الحديدة و التي ما زالت تتعرض لضربات الصهاينة على امتداد ميناءها ومنشآتها الحيوية ..وما عبث الحوثة منها ببعيد..


لكنّ "طارق" جمهوريا ..وهذا ما تبقى من "الجمهورية " بنكهة"إماراتية سعودية" ..


أما في تعز و إب و مأرب ..فيرقص الناجون من بطش "المليشيا الحوثية" طربا ..حول موقد نار مشتعل بحرارة "ظنوها وطنية"..وعلى أنغام تلك الأنشودة الأسطورية كما أسطورة "العنقاء" .....


"لن ترى الدنيا على أرضي وصيّا"


و الأوصياء يملؤون كل جنباتنا ..عجما وعربا ..منا ومنهم ..الجميع وصيٌ على اليمن !



لقد تناثرت حبّات عقدُ سبتمبر الجمهوري وضاعت في خطوط يد "الكهنوت" مرّةً أخرى ..


من جانبٍ آخر يُسمع فيه صدى صوت الغارات الإسرائيلية على نظام "الكهنوت" ..تطل إحدى صحف اسرائيل ساخرة من ترحيبات وتسهيلات مزمعة لهم كي "يكفوا أذى الحوثيين" ..لكن الصهاينة رفضوا ..فهم لم يأتوا لجمع حبات العقد وإلباسه جيد الشعب العظيم البهي ..


إنهم هنا لرميها إلى الأبد في غياهب سماء المجهول ..فلا سبتمبر يُرى ، و لا أكتوبر القادم سيعود ..هم للخراب و ليس لبناء الجسد حتى بنصفه ! و إن كان نصفه هذا هو الهدف الحقيقي ..و "المؤجل" ..


إنّ أي متمعن في المشهد "الجنائزي" هذا سيعي أن الشعب قد فقد "البوصلة" ، و لم يعد يثور لأي شيء ، لا للوطن، ولا للمستقبل ، ولا للحاضر العجيب ..


إنّ اسم "إسرائيل" كافٍ ليرعب أي بلاد عند ظهوره في الإعلام ..ما بالنا بطائراتها و طياريها الحربيين المتجاوزين فلسطين إلى هنا !


لكن هنا.. اسم اليمن أضحى أشدُّ رعبا على أهلها من "إسرائيل" ..فخلال هذه العشر السنين "الكاذبة" قد نسي فيها الناس معنى القيم الأصيلة ..من فداء، و وطنية، وقومية، بل وحتى قانون ..فما مر على الناس كفيل بإلهائهم عن أي "عدو" خارجي ..فأعداؤنا الداخليون من أبناء الوطن الشرعيين وغير الشرعيين ! قد فاقوا في ظلمهم "الصهاينة" !


هل سيُبعث الرقود من كهوف الخوف والعجز و "الأعذار الواهية" من جديد ..هل سيضيؤون شعلة سبتمبر مرة أخرى في صنعاء..أم سيظلون يتقاذفون كرات النار في وجوههم، ويضرجون الخناجر بدماهم غدرا ..


هل ستشعل صنعاء شعلة الجمهورية يوما ..مع أو بدون الشرعية ..أم سيبقى نبضُ قلبها حوثيا !