في عدن، مدينة الثورة وموطن الحرية والثقافة والتنوع المدني والحضاري، سعت جهات حاكمة إلى أن تخلع عنها تلك الصفات الأصيلة. وبرغم ما تمتلكه هذه الجهات من سلطة وقرار ودعم خارجي، ظل الشرفاء ورجال الفكر المدني والحضاري يناضلون في سبيل بقاء عدن بثوبها الأصيل.
ومع الأسف، فإن كل تلك الجهات كانت ترتدي ثوب الوطنية زيفًا، بينما أفعالها لا تمت للوطنية بصلة. واليوم نرى تكرار المشهد ذاته، فكلما نفضت عدن غبار التخلف غرقت أكثر في وحله.
بعد عام 2015 تنفس الأحرار الصعداء برحيل النظام “الحوثعفاشي” العفن، واعتقدنا أن تلك الحقبة قد ولّت، غير أن جذورها كانت قد تعمقت في أعماق الأرض الجنوبية الطاهرة من خلال سلوك بعض أبنائها. فقد برزت مظاهر السلب والنهب والفساد والمناطقية والابتزاز، وغياب احترام كرامة الإنسان، وغيرها من الصفات النتنة التي لا تمت إلى الدين أو الأخلاق أو الحضارة أو حتى المروءة القبلية بصلة. ومع ذلك نسير بخطوات ثابتة نحو شريعة الغاب.
ما يدور اليوم من قتل واختطاف وإخفاء قسري واعتقالات خارج القانون، إضافة إلى السلب والنهب، لا يمت لشرع ولا لقانون ولا لعُرف ولا حتى لمنطق بصلة. إنها مظاهر خطيرة تنذر بانهيار منظومة القيم التي عُرفت بها عدن على مر التاريخ.
أيها الأحرار والمتنورون والمثقفون من أبناء عدن الأبطال، لقد حان الوقت لفضح هذه السلوكيات الشاذة ورفضها والوقوف صفًا واحدًا ضدها، حتى لا نجد أنفسنا يومًا وقد أُلبسنا إياها بسبب صمتنا. فالحق واضح والباطل واضح، ومن لا يميز بينهما فهو في عداد الغافلين.
العميد فضل البجيري العيسائي
عدن – 27 سبتمبر 2025