فتحي خريج كلية الحقوق، ونشأ في عاصمة الثقافة تعز . يمتلك ذكاءً عاطفياً وحضوراً اجتماعياً لافتاً. قد يبدأ المرء براغماتياً، لكن الواقع يصنع منه شخصية شعبية، وهكذا كان فتحي.
يمر الإنسان كثيراً بمحطات من التناقضات في توصيف واقع أو أحزاب أو أشخاص أو مؤسسات، وهذه التوصيفات تتبدل لأنها مجرد قناعات تخضع لتحولات الزمن. لكن، وحسب كثير من الدراسات، فإن متوسطي الذكاء هم الأقدر على الإبداع والتميز، وربما كان فتحي أحدهم، إن لم يكن أبلغ توصيفاً من ذلك.
في اليمن، قد يتخصص الإنسان في مجال ثم يعمل في آخر بعيد عنه، لكن فتحي استطاع أن يوظف تخصصه ليصنع لنفسه مساراً مهنياً متوافقاً مع رسالته. ربما كانت البدايات مجرد موازنات لاستجلاب الدعم، لكن اليوم وظّف مؤسسته "عدن الغد" وفريقه ليجعل منها منبراً للمظلومين وصوتاً للمكلومين، فنجح في أن يتحول في لحظة فارقة إلى أيقونة صحفية ومؤسسة شعبية صنعت اصطفافاً جماهيرياً، واهتماما إقليمياً ودولياً حال دون المساس بأهم متنفس للحرية الصحفية في عدن واليمن.
إن "عدن الغد" كمؤسسة إعلامية، ومؤسسها فتحي بن لزرق، يجب أن تكون مركز تدريب وحاضنة لكل الصحفيين المستقلين الذين ينشدون دولة يحكمها النظام والقانون، وتُضبط ملامحها بالعدالة. فتحي بن لزرق لم يكن مجرد حقوقي تخرج من جامعة، بل مثالاً على كيف يمكن للإرادة أن تحوّل التخصص إلى رسالة، وللصحافة أن تصبح صوت الناس ومنبر قضاياهم.
له ولـ"عدن الغد" تحية تقدير، ولمسيرتهما دعاء بالاستمرار والنجاح.