آخر تحديث :الأحد-14 يونيو 2026-03:29ص

لا تؤجِّلوا حتى لا تندموا… لحظة تفلت الزمام لا تُحمد عقباها"

الخميس - 02 أكتوبر 2025 - الساعة 02:47 م
عوض المجعلي


من أخطر ما يواجه الإنسان في حياته هو التأخر عن الإقدام على ما ينفعه، والتسويف الذي يسرق العمر لحظة بعد لحظة. نُمني أنفسنا أن ننجز غدًا، بينما كانت الفرص سانحة بالأمس، فإذا بنا نستفيق وقد خذلتنا القوة، وهَرم الجسد، وضعفت الصحة، وانشغلنا بما لا ينفع. ولقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحال فقال:

"اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك".

إن الزمن لا ينتظر أحدًا، والتغيرات التي تطرأ على الإنسان تُقلب أولوياته رأسًا على عقب. فما لم يُنجز في وقته يصبح في حكم الضائع. فإكرام الضيف إن لم يكن عند قدومه فلا معنى له بعد رحيله، وإنقاذ الغريق لا يُجدي إذا فارق الحياة، وإغاثة الملهوف لا قيمة لها إن جاء الفرج بعد فوات الأوان.

وهنا يفرض الواقع نفسه: ما الذي يؤخر الحكومة عن رفع المعاناة عن الشعب؟!

أهو امتحانٌ لصبره؟! أم ظنٌّ خاطئ أن الأمور تحت السيطرة؟!

ألا تقرأون التاريخ القريب والبعيد، لتدركوا أن هناك لحظة فارقة تنفلت فيها الأمور من بين الأيدي؟!

ألا ترون أن الجائع إذا اشتد به الألم لا يفكر إلا في كسرة خبز، والمريض إذا عجز عن ثمن دوائه يرى الموت أهون من عجزه، والفقير حين ينظر إلى من ينهبون ثرواته ويعيشون في النعيم لا يملك إلا أن يغلي قلبه غضبًا وحنقًا؟!

إياكم أن تعبثوا بالنار، فإن النفوس إذا امتلأت قهرًا وغضبًا فلن يطفئها شيء.

لا تؤجِّلوا حتى لا تندموا… فإن معظم النار من مستصغر الشرر.