آخر تحديث :الثلاثاء-05 مايو 2026-01:12ص

ميناء عدن يصرخ: الجبايات تخنق التجارة وتهدد بقاءه كمركز اقتصادي حيوي

السبت - 04 أكتوبر 2025 - الساعة 01:10 م
محمد حيدرة

بقلم: محمد حيدرة
- ارشيف الكاتب


محمد حيدره – صحيفة عدن الغد


يشهد ميناء عدن واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية والإدارية في تاريخه الحديث، نتيجة تفشي الجبايات غير الرسمية التي تُفرض على التجار والمستوردين تحت مسميات متعددة لا تستند إلى أي إطار قانوني أو تنظيمي. هذه الجبايات تحولت إلى كابوس يخنق النشاط التجاري ويهدد بقاء الميناء كمركز تجاري مهم في المنطقة.


الجبايات العشوائية المفروضة على الطرق المؤدية من وإلى الميناء تُنهك الدولة والتاجر والمواطن معًا. فهي تُضعف الإيرادات الرسمية، وتفقد المستثمرين ثقتهم في النظام الاقتصادي، وتدفع العديد من الشركات إلى تحويل أنشطتها نحو الموانئ المجاورة مثل جيبوتي وصلالة وغيرها. وفي النهاية، لا يتحمل هذه الفوضى سوى المواطن وحده، إذ ترتفع الأسعار بشكل متواصل نتيجة تحميل التاجر لكل تلك التكاليف على السلع.


ويبرر البعض هذه الجبايات بأنها "تابعة للسلطة المحلية"، لكن إن كان الأمر كذلك فلتكن رسمية وواضحة وبمبالغ معقولة، لا أن تتحول إلى وسيلة استنزاف. ففرض رسوم تتراوح بين 400 ألف إلى مليون ريال أو أكثر على الحاوية أو الشاحنة الواحدة يعد استفزازًا للمواطن واستنزافًا للاقتصاد، لأن التاجر لن يتحمل الخسارة بل سينقلها مباشرة إلى المستهلك الذي يعيش أصلًا تحت وطأة الغلاء والظروف الصعبة.


إن ما يحصل اليوم ليس سوى تدمير ممنهج لما تبقى من مؤسسات الدولة، وتحويل العمل التجاري إلى بيئة طاردة. وإن وقف هذه الجبايات ليس مطلبًا سياسيًا أو شخصيًا، بل هو ضرورة وطنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من اقتصاد البلاد، وإعادة الثقة في ميناء عدن كمصدر للحياة والتجارة لا كمصدر للألم والمعاناة.


مناشدة


إلى كل مسؤول غيور على الوطن واقتصاده، نوجه هذه المناشدة باسم المواطن البسيط وباسم ميناء عدن الذي كان يومًا شريان الحياة التجارية لليمن قبل أن تضعفه الجبايات غير الرسمية وتغرقه في فوضى مالية وإدارية تهدد مستقبله ودوره الحيوي.


اللهم احفظ هذا الوطن من عبث العابثين، ورد للمواطن حقه وكرامته، وللدولة هيبتها قبل أن تضيع تمامًا.