آخر تحديث :الخميس-22 يناير 2026-06:11م

جهات حكومية لا تورد إيراداتها للبنك المركزي… من يوقف نزيف المال العام؟

الأربعاء - 08 أكتوبر 2025 - الساعة 10:26 م
محمد خالد

بقلم: محمد خالد
- ارشيف الكاتب


في تطور صادم يكشف حجم الخلل في المنظومة المالية اليمنية، أعلنت الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد عن قائمة تضم أكثر من 200 جهة حكومية في المحافظات المحررة، ترفض توريد مواردها المالية إلى خزينة الدولة في البنك المركزي اليمني، مخالفةً القانون المالي والدستور، ومهددةً بشكل مباشر قدرة الدولة على دفع رواتب موظفيها في جميع القطاعات.



بحسب التقرير الرسمي المرفوع إلى النائب العام في فبراير 2025، فإن هذه الجهات الحكومية تقوم بإيداع أموالها في بنوك خاصة وشركات صرافة، بعيدًا عن القنوات الرسمية، وهو ما يمثل إهدارًا واسعًا للمال العام ويضعف دور البنك المركزي، الذي لم يعد قادرًا على الإيفاء بالتزاماته، وأبرزها دفع رواتب موظفي القطاعين العام والمختلط.


عدم توريد الإيرادات للبنك المركزي يعني تدخل مباشر في معيشة المواطنين، إذ تعجز الدولة عن توفير السيولة اللازمة لصرف المرتبات الشهرية للعاملين في المدارس، المستشفيات، الموانئ، الأجهزة الأمنية، والقطاع الإداري بالكامل. هذه الأزمة تفتح الباب أمام اضطرابات اجتماعية واقتصادية خطيرة.


هذا الوضع يضع مجلس القيادة الرئاسي ورئيس المجلس أمام مسؤولية تاريخية لإنهاء هذه الفوضى المالية، ودعم رئيس الوزراء الذي يسعى لإصلاحات حقيقية في إدارة الدولة. فغياب الرقابة الصارمة وغياب القرارات الملزمة جعل أكثر من 200 مؤسسة حكومية تعمل خارج منظومة المالية العامة، في مشهد يثير التساؤلات حول سيادة الدولة على مؤسساتها.


إن استمرار هذا الانفلات المالي يعد تهديدًا مباشرًا لاقتصاد اليمن ووحدته النقدية، ويستدعي:

• إلزام جميع الجهات الحكومية بتوريد الإيرادات فورًا إلى البنك المركزي.

• محاسبة المسؤولين المتورطين في تعطيل نقل الأموال إلى الخزينة العامة.

• دعم استقلالية وقوة البنك المركزي كمؤسسة وطنية عليا تضبط الدورة المالية في البلاد.

• إطلاق إصلاحات مالية جذرية تضمن الشفافية والرقابة.


القضية لم تعد شأنًا محليًا فحسب، بل تمس استقرار اليمن الاقتصادي والسياسي، وتستحق دعمًا من الشركاء الدوليين والمؤسسات الاقتصادية العالمية، لضمان حقوق الموظفين وحماية المال العام من النهب أو التلاعب.


إن إعادة الاعتبار للبنك المركزي ليست خيارًا، بل ضرورة وجودية لحماية اليمن من الانهيار الاقتصادي واستعادة الثقة في الدولة ومؤسساتها.