✍️ أ. علي أحمد السقلدي
الذكرى الثانية والستون لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة ليست مناسبة للاحتفاء بالماضي فحسب، بل هي تذكية لاستلهام دروس الماضي للحاضر، لتشد أزر أبناء الجنوب على مواصلة مشوار النضال والسير نحو استعادة الدولة الجنوبية وتحقيق تطلعات شعب الجنوب في الأمن والاستقرار، لينعم بخيرات وطنه وثرواته، ويتنفس عبق هوائه وهويته الجنوبية في ظل دولة حديثة ترعى الحقوق وتقيم العدالة على الجميع دون استثناء.
إن الغاية الكبرى التي سعت إليها ثورة أكتوبر تتمثل في إقامة حكم رشيد يرسخ مبادئ العدالة والحرية والمواطنة المتساوية والتداول السلمي للسلطة، واختيار الرجل المناسب في المكان المناسب، بعيداً عن المحسوبية والوساطة والقبلية والاستقوائية.
ويجب أن يبقى الشعب هو صاحب القرار الأول، إليه المرجع والمصير، في حال ميل أي جهة أو سلطة عن جادة الطريق أو إضرارها بمصالحه، أو تنصلها عن حماية سيادة أراضيه والعبث بثرواته وخيراته.
كما ينبغي أن يدرك الشعب أن له حقوقاً وعليه واجبات، من أهمها السمع والطاعة لولاة أمره والخضوع للنظام والقوانين والدساتير التي تصب في مصلحته، وتسهم في بناء دولة مدنية حديثة تواكب متغيرات الواقع ومستجدات العالم المتسارعة، وتبسط علاقاتها مع المجتمع الدولي على أساس من الاحترام والمصالح المشتركة في مختلف المجالات.
إن أكتوبر ليست مجرد ذكرى عابرة في التاريخ، بل روح وطنٍ تأبى الانكسار، ودعوة متجددة لبناء دولة العدالة والمساواة التي حلم بها الثوار الأوائل وسطروا من أجلها ملاحم الفداء والحرية.