آخر تحديث :السبت-10 يناير 2026-07:20ص

صرف راتب شهر.. يا فرحة ما تمت

الإثنين - 13 أكتوبر 2025 - الساعة 03:10 م
د. الخضر عبدالله

بقلم: د. الخضر عبدالله
- ارشيف الكاتب


د. الخضر عبدالله :


بعد أربعة أشهر من الانتظار المرهق والمعاناة اليومية، تنفس الموظفون الصعداء عندما انتشرت الأخبار عن قرب صرف الرواتب. كانت الفرحة تعمّ الجميع، فالكثير منهم تراكمت عليه الالتزامات من إيجارات وفواتير وديون ومصاريف أسرية لا تنتهي. ومع كل إشاعة عن الصرف، كانت الأعين تتجه نحو البنوك، والآذان تترقب الإعلان الرسمي الذي يعيد شيئًا من الأمل إلى النفوس المنهكة.


لكن الفرحة لم تكتمل. فبعد ،طول ترقب وانتظار، تفاجأ الجميع بأن ما تم صرفه هو راتب شهر واحد فقط، بينما كانت الآمال معقودة على تسوية جميع الأشهر المتأخرة. صدمة لم يتوقعها أحد، إذ لم تُراعَ الظروف الصعبة التي يعيشها الموظفون، ولا حجم الضغوط الاقتصادية التي يواجهونها يوميًا. فبعد أربعة أشهر من الصبر، لم يكن المبلغ المصروف كافيًا لتغطية حتى جزء بسيط من الالتزامات المتراكمة.


وبات الكثير من الموظفين يعانون من تدهور الأوضاع المعيشية نتيجة تأخر الرواتب، حيث أصبح تدبير متطلبات الحياة اليومية تحديًا كبيرًا. فالإيجارات متراكمة، والأسعار في ارتفاع مستمر، والالتزامات الأسرية لا تنتظر. البعض اضطر إلى الاقتراض أو بيع بعض ممتلكاته لتأمين لقمة العيش، في حين وجد آخرون أنفسهم عاجزين عن تلبية أبسط احتياجات أسرهم.


فصرف راتب واحد بعد أربعة أشهر من الانقطاع لم يكن فرحة حقيقية بقدر ما كان تذكيرًا بالظروف الصعبة التي يمرون بها، وبحجم الفجوة بين تطلعاتهم والواقع.


على الدولة الوفاء بحقوق الموظفين ليس مجرد التزام إداري، بل هو واجب إنساني وأخلاقي. فالموظف الذي يُعطي من وقته وجهده يستحق أن يُكافأ بالاستقرار المالي الذي يضمن له حياة كريمة. أما أن تظل الرواتب معلقة والمعاناة مستمرة، فذلك لا يزيد إلا من الإحباط وفقدان الثقة. ويا فرحة ما تمت، حين يتحول انتظار الفرج إلى خيبة أمل جديدة في رحلة الكفاح اليومي.