آخر تحديث :الثلاثاء-24 فبراير 2026-02:32ص

العيد ال 62 لثورة 14 أكتوبر المجيدة: من رحم المعاناة تولد العزيمة

الثلاثاء - 14 أكتوبر 2025 - الساعة 04:54 م
صبري سالم بن شعيب

بقلم: صبري سالم بن شعيب
- ارشيف الكاتب


في كل عام، يحتفل الشعب اليمني بذكرى ثورة 14 أكتوبر المجيدة، تلك الثورة التي أضاءت درب النضال ضد الاستعمار البريطاني في جنوب اليمن. إن هذا اليوم يمثل رمزًا للشجاعة والإرادة، ويجسد القوة التي يمكن أن تنبع من الوحدة في مواجهة التحديات.


المعاناة في الجنوب:


لكن في الوقت الذي يحتفل فيه الشعب اليمني، يواجه سكان الجنوب، وفي مقدمتهم المدن التاريخية مثل عدن وحضرموت ولحج وأبين وشبوة والمهرة وسقطرى، معاناة قاسية وغير مسبوقة. إن الأزمات الاقتصادية، وتدهور الوضع الأمني، وتفشي البطالة، وانقطاع الخدمات الأساسية من كهرباء وماء، كلها عوامل تجعل الحياة في هذه المناطق تحديًا يوميًا.


شعب الجنوب يعاني من تداعيات الحرب المستمرة، والتي تركت آثارها السلبية واضحة. الأولويات الأساسية مثل الأمن الغذائي والرعاية الصحية أصبحت صعبة المنال، مما يزيد من الضغوط اليومية على الأسر. ويشعر المواطنون بتجاهل لمطالبهم الأساسية، ويجدون أنفسهم عالقين بين طموحاتهم الوطنية وواقع مرير.


استلهام العزيمة من الثورة:


ومع ذلك، فقد أيقظت ذكرى ثورة 14 أكتوبر في قلوب السكان روح الصمود والعزيمة. إن الشعب، رغم المعاناة، مدعوٌ لاستلهام قيم الثورة في الدفاع عن حقوقهم ومصالحهم المشروعة. إن هذه المناسبة التاريخية يجب أن تكون دافعاً للتأكيد على وحدة الصف وضرورة النضال لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية.


إن استعادة الحقوق ورفع الظلم عن كاهل أبناء هذه المدن يتطلب تضافر الجهود وتبني رؤية موحدة. على الشعب اليمني في الجنوب أن يدرك أن التحديات الحالية ليست مجرد عقبات، بل فرص لإعادة بناء الهوية الوطنية وتعزيز حقوق الأجيال القادمة.


العمل من أجل مستقبل أفضل:


إن من الضروري أن يُكرس الاحتفال بذكرى الثورة كمنصة للدعوة إلى العمل الجماعي من أجل تحسين الأحوال المعيشية. فضلاً عن ذلك، يجب أن ينطلق هذا العمل من رؤية واضحة لحقوقهم الأساسية، بما في ذلك الحق في العيش بكرامة والوصول إلى الخدمات الضرورية.


إن أبناء الجنوب مطالبون بتحويل الذكرى إلى خطوات عملية تسهم في حماية مصالحهم، سواء من خلال المطالبة بالتغيير السياسي أو تعزيز دور المجتمع المدني في مراقبة الأداء الحكومي وتحسين الخدمات. كما أن الحوار والتعاون بين جميع الأطراف أصبح ضرورة ملحة لتوحيد الجهود نحو بناء مجتمع أكثر عدلاً واستقرارًا.


في الختام، تبقى ذكرى ثورة 14 أكتوبر المجيدة ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي دعوة مستمرة للتغيير والنضال من أجل حقوق المواطنين. على الشعب اليمني أن يستذكر شجاعة الثوار الذين بذلوا دماءهم من أجل التحرر، وأن يتحلى بهذه الشجاعة في مواجهة التحديات الراهنة، وأن يسعى بكل قوة لتأمين مستقبل أفضل لأجياله القادمة.


إن معاناة اليوم يجب أن تكون الدافع لبناء غدٍ مشرق، حيث يعيش الجميع في كرامة وحرية. فلنستمد القوة من تاريخنا، ولنجعل من ذكرى الثورة نقطة انطلاق نحو تحقيق الأمل والتغيير.


مقال ل صبري سالم احمد بن شعيب

14 اكتوبر 2025م