الكاتب / منصور صالح الشوكي
في زمنٍ كانت فيه الإمبراطورية التي لا تعرف الغروب تمدّ جذورها في أرجاء العالم العربي ، وكأنّ الكرة الأرضية خُلقت لها وحدها ، ساد الظلم وتجبر الاستعمار وقسّم الأوطان كما يشاء، يمنح أرضًا لا يملكها لمن لا يستحقها ، فقد كان جنوب اليمن حينها إحدى الأراضي الواقعة تحت الاحتلال البريطاني ، ولكن مهما اشتدّ ظلام الطغيان ، فلا بدّ لشمس الحرية أن تبزغ ، لتضيء أرجاء كانت فيها الكرامة تُخفى خلف جدران الخوف، حتى بزغ فجرها من جبال ردفان الشمّاء بقيادة أسد الثورة وعنوانها ، فكان فجرًا مشبعًا بروح الحرية.
من جبال ردفان مربط الفرس وأصل الحكاية ومنبت العزة ، من هناك خرج راجح غالب لبوزة ، ليث الثورة ، يحمل روحه على كفيه ليصنع يوما أسود في وجه المستعمر ، ويكسر أسطورة “ الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ”.
أثبت لبوزة ورفاقه أن أي قوة تُبنى على الاستبداد والزيف ، فإن شمسها إلى أفول ، كما أفلت شمس الاستعمار البريطاني بعد أن أشرقت من ردفان شمس الحرية.
وبعد تشرين كانت النهاية المذلّة للمستعمر ، والمجد والعزة لأبناء الجنوب الأحرار ، وما زالت ثورة الرابع عشر من أكتوبر إلى اليوم مصدر فخر واعتزاز لكل يمني حر ، ومصدر إلهام للأجيال التي تؤمن بأن الكرامة لا تُوهب بل تُنتزع ، إنها ثورة الأجداد العظام، وعهدهم الذي تركوه لنا بدمائهم الطاهرة ، عهدٌ لا يُفرَّط فيه ولا يُنسى .
ورغم ما يعتري واقعنا اليوم من تشتت ونزاع مؤلم ، تبقى أكتوبر رمزا خالدا للوحدة والإباء ، ستظلّ جذوة الثورة متقدة في الصدور ، ما دام في اليمنيين نفسٌ يرفض الخضوع ، وروح تحنّ إلى الكرامة والسيادة .
أكتوبر مجيد .. ووطنٌ لا يموت .