في عام ٢٠١٦ او ٢٠١٧م لم اعد أتذكر، والحرب على أشدها وبينما كنت لا أزال في صنعاء، اتصل بي صديق هوثي - يعمل صحفي ولا يزال صديقي على فيسبوك حتى اليوم .
قال: لدينا اجتماع مهم غدا مع أبو علي الحاكم. جهز نفسك الى صباح الغد، تعال الى جولة سبأ، نلتقي الساعة الثامنة صباحا، ثم سنذهب معا الى
مقر الاجتماع.
أخذت الأمر على محمل الجد، واصلت عملي كالمعتاد من المنزل، في تحرير أخبار لموقع الفجر الجديد، حيث كنت رئيس التحرير، ثم نمت.
في الصباح استيقظت تناولت فطوري، وارتديت بدلة أحدث صيحات الموضة، ثم اتصلت بصديق أوصلني بالسيارة من الأصبحي إلى جولة سبأ.
ازدحام مروري خ
انق في الطريق، وكلما أبطأ السائق، كنت أقول له بصوت مرتفع : أرجوك أسرع.
سألني: إلى أين أنت ذاهب ؟
قلت :لدي اجتماع مهم، حاول معرفة التفاصيل، لكنني لم أخبره.
ي الهوثي.
أجاب، بصوت بدا وكأنه استيقظ للتو، سألني فورا : أين أنت ؟
قلت: في جولة سباّ.
قال: أنا آسف جدا لقد ألغى الخبرة الاجتماع، وأعتذر لك نيابة عنهم.
قلت له: لا وصلنا جولة سبأ متأخرين حوالي ٢٠ دقيقة. نزلت من السيارة، وغادر صديقي، ذهبت مكان بعيد عن الشارع لتجنب ضجيج السيارات المارة، وأخرجت هاتفي، اتصلت بصديقي الصح
فمشكلة ، مع السلامة ، وأنهيت المكالمة. عدت إلى المنزل وأنا أتساءل:
لماذا؟ ما السبب؟ من وراء هذا؟
صحيح لم أتعرض لمضايقات منهم، ولكن بعد تفكير عميق، استنتجت أن المكالمة التي تلقيتها من صديقي الهوثي كانت بايعاز من مخابرات الجماعة.
الهدف منها مراقبة هاتفي وقنوات اتصالي لمعرفة مع من اتواصل .
الحمد لله، لم يكن هناك ما يدعو للقلق في جوالي، فكل تواصلاتي كانت مع مراسلو الموقع، وبعض الأقارب والعائلة، وأم نضال.
معظم رسائل ام نضال أثناء ما كنت خارج المنزل وتدور حول الطماط والفلفل الحار والبصل، ولوازم المطبخ.
هذا الأسلوب كان بالنسبة لي بمثابة تحذير لي، دفعني للتفكير بشكل جدي على مغادرة اليمن.
قد تلصق الجماعة بي أي كذبة ، ومن ثم تتخذ ضدي أي إجراء بحجة التعاون مع العدو .
أصبحت الآن متأكدا من أن جميع من نشرت جماعة الهوثي أسماؤهم أبرياء.
من المحتمل جدا أنهم فبركوا قصصا لتلفيق التهم لهم، ثم خرجوا بكذبة كشف خلية
تجسس تراقب تحركات الهوثيين ومواقعهم لصالح أمريكا وعسرائيل.
لا ادري هل هؤلاء المغفلين يعلمون أن أمريكا وعسرائيل تمتلكان تقنيات متطورة، لم يطلع عليها أحد بعد، كلها سرية، تكشف وترصد أهدافا في أعماق الأرض ؟
استهدفت إسرائيل حسسن نصر الله وهو مختبئ في عمق أكثر من 60 مترا تحت الأرض.
ثم تأتي هذه الجماعة وتقول: اكتشفنا خلية تلتقط صور سيلفي وخلفهم سفينة في البحر.
يا له من غباء .
أتظنون أن الناس سيصدقونكم ؟
حتى من لا يزالون معكم وتحت سيطرتكم ،أقسم أنهم يضحكون من هذه المهزلة.
جمال الغراب