آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-11:04ص

حل الدولتين.. لا يتحقق إلا بتقارب الجنوبيين

الأحد - 09 نوفمبر 2025 - الساعة 11:33 ص
عبدالله ناجي علي

بقلم: عبدالله ناجي علي
- ارشيف الكاتب


يُعد خيار حل الدولتين بين الجنوب والشمال أحد أبرز المشاريع السياسية المطروحة ضمن مسارات الحلول الممكنة للقضية الجنوبية العادلة، وهو خيار مرشح بقوة ليكون على طاولة المفاوضات المعنية بإيقاف الحرب وإحلال السلام في اليمن. إلا أن هذا الخيار – رغم أهميته – لا يمكن أن ينجح ما لم يسبقه توافق جنوبي واسع وإصلاح داخلي في المشهد السياسي الجنوبي.

إن طرح فكرة حل الدولتين في هذا التوقيت يمثل فرصة تاريخية لإعادة التقييم والمراجعة، وتصحيح المسار السياسي الجنوبي الذي تعرّض لكثير من التشوهات والتناقضات خلال السنوات الماضية. والمطلوب اليوم من كافة المكونات الجنوبية أن تسهم بصدق في صياغة رؤية موحدة، تُقوّي المشروع السياسي الجنوبي وتجعله مؤهلاً ليكون طرفًا قويًا وموحدًا في أي مفاوضات قادمة حول مستقبل الدولة.

ولعل من أبرز النقاط التي يجب أن تتصدر أولويات القوى والمكونات الجنوبية في هذه المرحلة ما يلي:

أولاً: القبول بالآخر الجنوبي وجعل شعار “الجنوب لكل أبنائه” هو المبدأ الأعلى في الخطاب والممارسة. فقد أضرت عقلية الإقصاء كثيرًا بالقضية الجنوبية، وأسهمت في تفكيك الصف الوطني وإضعاف الموقف السياسي أمام الأطراف الأخرى.

ثانيًا: ترسيخ ثقافة التصالح والتسامح لا كشعار يُرفع في المناسبات، بل كمنهج عمل سياسي ومجتمعي يعزز اللحمة الجنوبية، ويعيد الثقة بين أبناء الوطن الواحد الذين فرّقتهم الانقسامات والمصالح الضيقة.

ثالثًا: تصحيح مسار القضية الجنوبية من الداخل، لأن هناك عوامل داخلية وخارجية ساهمت في إفراغها من مضمونها الوطني الحقيقي، وعلى رأسها فساد المال السياسي الذي شوّه جوهر النضال الجنوبي، وأدخل القضية في مسارات بعيدة عن أهدافها الأصيلة.

إن هذه المقدمات الثلاث تشكّل الأساس الذي يجب أن تُبنى عليه أي رؤية مستقبلية نحو الجنوب، وتُمكّنه من الوقوف على أرضية صلبة بدلاً من الواقع “الهش” الذي نعيشه اليوم. فعندما تتوحد المكونات الجنوبية حول قواسم مشتركة، سيكون بإمكانها الدخول إلى طاولة المفاوضات بقوة سياسية جامعة، قادرة على فرض خيار حل الدولتين أو على الأقل انتزاع صيغة دولة اتحادية بإقليمين محددة بزمن واضح، تضمن للجنوب حقه وهويته وشراكته.

لكنّ من يدعون اليوم إلى حل الدولتين في ظل هذا المشهد الجنوبي الممزق، وكأننا “جزر متناثرة”، يغفلون عن حقيقة جوهرية، وهي أن المطالبة السياسية لا يمكن أن تكون فاعلة دون توحيد الصف وتصحيح الأخطاء. فالوضع الحالي في الجنوب يعاني من اختلالات عميقة ومؤلمة، تستدعي تشخيصًا صريحًا وحوارًا وطنيًا جادًا بين كل المكونات، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، من أجل تقييم التجربة الماضية ومراجعة ما تحقق وما تعثّر، تمهيدًا لتصحيح المسار واستعادة روح المشروع الوطني الجنوبي الجامع.

إن الجنوب اليوم بحاجة إلى وحدة الصف أكثر من أي وقت مضى، فالقضية الجنوبية لن تنتصر بالشعارات ولا بالمزايدات، بل بالصدق في النوايا، والجرأة في المراجعة، والشجاعة في التصحيح. عندها فقط يمكن أن يكون صوت الجنوب مسموعًا في أي مفاوضات، وأن يتحقق حلم أبنائه في تقرير مصيرهم على أسس عادلة تحفظ الكرامة وتؤسس للسلام.

اللهم إني بلغت.