آخر تحديث :الخميس-02 أبريل 2026-07:03ص

البار بوالديه لا يموت ميتة السوء

الإثنين - 17 نوفمبر 2025 - الساعة 08:45 ص
انور ثابت بن عبدان

بقلم: انور ثابت بن عبدان
- ارشيف الكاتب


بر الوالدين ليس مجرد فضيلة نتفاخر بها ولا هو خُلُق نكتسبه صدفة بل هو أعظم واجب يلتصق بروح الإنسان ويمنحه قيمته الحقيقية هو الدَّين الذي لا يُسدَّد ولو أفنينا العمر كله في محاولة الوفاء به .

منذ اللحظة الأولى لوجودنا كان هناك قلبان يسهران ويخافان ويدان تعملان وتتعبان ونفسان تتمنّيان لنا السعادة حتى قبل أن نفتح أعيننا .

يكبر الإنسان وينشغل بينما يبقى الأبوان يحملان همّه كما هو لا يقلّ مع الزمن ولا يتخفّف بل يزداد حبا وخوفا وحرصا .

الأم هي الحنان الذي لا يذبل الحضن الذي لا يُنسى الصوت الذي يطمئن القلب مهما كانت العاصفة حملتنا شهورا وتحمّلت ما لا يُطاق دون أن تشتكي وربّتنا بدموع وصبر طوال سنوات يكفي أنها كانت تنظر إلينا ونحن نائمون لتطمئن أننا بخير .

الأب هو السند الصامت القوة التي تمشي أمامنا لنُحس بالأمان يخرج متعبا ويعود أكثر تعبا ولا يرضيه إلا أن يرانا أفضل منه ولو على حساب صحّته وراحته هو الذي يخفي وجعه بابتسامة ويخسر ليُربحنا ويتعب لنرتاح نحن ومع ذلك كثيرا ما ننسى وتسرقنا انشغالات الحياة فنغفل عن كلمة طيبة أو زيارة قصيرة أو اتصال لا يأخذ دقيقة .

ننسى أن برّ الوالدين لا يحتاج مالا بل يحتاج قلبا ناسيا لنفسه متذكّرا لهم في كل لحظة .


برهما اليوم حياة .

وبرّهما غدا ندم لا ينفع معه البكاء .


لا أحد يشبه الوالدين لا أحد يعطي بلا مقابل كما يعطون لا أحد يفتح لك الباب مهما أخطأت كما يفعلون هم الجنة التي تمشي على الأرض والرحمة التي وضعها الله في طريقنا لنفوز بها .

فلْنُمسك بأيديهم ما داموا هنا ولْنقبل رؤوسهم ولْنُخفّف عنهم ولْنُريهم من الحب ما يليق بما قدموه وإن رحل أحدهم أو كلاهما فالدعاء لهم برٌّ لا ينقطع والصدقة عنهم نورٌ يصلهم في قبورهم .

( برّ الوالدين ليس واجبا بل امتياز )

كم مرة فاتتنا كلمة لطيفة ؟

كم مرة كنا منشغلين عنهم بأشياء سنكتشف لاحقا أنها لا تستحق ؟

إن أعظم خسارات العمر هي أن يضيع الوقت ونحن نظن أن الوالدين باقون ما دمنا مشغولين .


( لكل مقصر في بر والديه ) .

برّ الوالدين ليس فقط زيارة أو هدية أو مساعدة بل هو حضور القلب أن يشعروا بأنهم جزء من حياتك لا هامشها .

البرّ هو أن ترفع صوتك احتراما لا غضبا وأن تقترب منهم كلما ابتعد العالم عنك فهؤلاء لا يتغيرون ولا يتركونك مهما تغيّرت أنت .


( حين يرحلون )

أكثر الأوجاع صدقا هو الندم الذي يأتي بعد فقد أحد الوالدين أو كلاهما.

ذلك الندم الذي لا ينفع معه بكاء ولا يخفّفه شيء إلا الدعاء والصدقة .

تشعر حينها أن الحياة أخذت جزءا كبيرا من روحك وأن صوتًا كنت تسمعه دائما صار ذكرى وأن حضنا كان ملجأك الوحيد صار أمنية .

لذلك ما داموا هنا ففرصة البرّ لا تزال مفتوحة

اقترب منهم اجلس بجوارهم استمع لقصصهم التي سمعتها ألف مرة، قبّل رؤوسهم أخبرهم كم تحبهم .

فبرّهم اليوم حياة .

وبرّهم غدا إذا رحلوا دموع لا تجف .


( الخاتمة )

برّ الوالدين ليس مجرّد سلوك إنه عبادة وشرف وامتنان وفرصة للسعادة الحقيقية .

هم الطريق الأقصر إلى رضا الله والكنز الذي نحمله في الدنيا والرحمة التي تظلّنا في حياتنا وبعد مماتنا .

إن كان والداك على قيد الحياة فأنت تملك جنة تمشي على الأرض وإن كانوا تحت الثرى فالدعاء لهم يرفعك كما لو أنهم ما زالوا يمسكون بيدك .