آخر تحديث :الجمعة-06 فبراير 2026-02:28ص

فتحي بن لزرق.. شجاعة مُطلقة وإنسانية لا تنضب

الأربعاء - 19 نوفمبر 2025 - الساعة 04:49 ص
عبدالله جازع الفطحاني

بقلم: عبدالله جازع الفطحاني
- ارشيف الكاتب


​في المشهد الإعلامي اليمني المضطرب ما بعد عام 2015، لا يظهر اسم الصحفي فتحي بن لزرق إلا كرمز للشجاعة المهنية والإنسانية المتجذرة. كرئيس تحرير لصحيفة "عدن الغد" ومنصاتها المتعددة،


لم يكتفِ بن لزرق بدور الناقل للخبر، بل تحول إلى صوت المظلومين وملاذ للمستغيثين في ظل غياب مؤسسات الدولة.

​منذ اندلاع الحرب، أظهر بن لزرق شجاعة استثنائية في تحدي دعوات التضييق والتكميم، وتقديم النقد اللاذع لكل الأطراف المسؤولة عن تدهور الأوضاع. تعرض للاعتقال، ومحاولات الاغتيال، والتهديدات المتكررة، لكنه ظل متمسكاً بحرية الكلمة والتزامه بالكشف عن الفساد وعمليات الجباية غير القانونية، مُدركاً أن الصحافة الحرة هي القيمة الأسمى التي تستحق التضحية. موقفه الثابت في أحلك الظروف جعله "صوت الحرية والعدالة" في زمن الانقسام.

​ما يميز نبراس الصحافة اليمنية فتحي بن لزرق هو بعده الإنساني العميق. لم يكن يوماً صحفياً منعزلاً، بل مساعداً نشطاً للناس في حل قضاياهم المعيشية، بدءاً من أزمات الكهرباء التي سلط الضوء عليها بشكل مستمر، وصولاً إلى قضايا الفساد التي تسرق لقمة عيش المواطن. عبر منصاته، تحول إلى منصة لجمع الدعم والانتصار لقضايا إنسانية صعبة،


​من 2015 وحتى اليوم، شكلت صحيفته ومنصاته منبراً لحل القضايا الاجتماعية والخدمية. استخدم بن لزرق تأثيره الإعلامي للضغط على الجهات الحكومية لعودة المسؤولين إلى عدن وممارسة مهامهم، كما كرس جهوده لفضح غياب الرؤية لدى الحكومات المتعاقبة بشأن الخدمات الأساسية مثل الكهرباء.


إن التزامه الثابت بقضايا الناس وحقوقهم الأساسية، وتحدثه بلسان حال المظلومين، جعله موضع ثقة واسعة لدى القراء، ويؤكد أن قلمه ليس أداة لكتابة الأخبار فحسب، بل هو وسيلة لإحداث تغيير إيجابي في حياة الناس.


​في الختام، يمثل فتحي بن لزرق نموذجاً للصحفي الذي يزاوج بين المهنية الحادة والإنسانية الفياضة. في اليمن الذي مزقته الصراعات، كان ولا يزال رمزاً للأمل، مذكراً الجميع بأن الكلمة الصادقة، المدعومة بالشجاعة والالتزام بمساعدة الآخر، تظل أقوى سلاح في وجه الاستبداد واليأس، ولهذا، لم يتوقف دوره عند حدود الوطن؛ بل أصبح اليوم يتنقل بين العواصم العالمية، حاملاً معه أمانة شعبه وهموم وطنه، ساعياً بجهد دؤوب لإيجاد ولو جزء من الحلول للقضايا المصيرية التي ضاعت بين زحام المكونات وتناحر الفصائل