/عدنان زين خواجه
تشهد محافظة عدن خلال الفترة الأخيرة نقلة ملحوظة في أداء إدارة المرور، بقيادة مدير مرور عدن العميد/ عدنان القلعة، الذي استطاع أن يرسخ حضورًا فعّالًا في الشارع من خلال جهود واضحة أثمرت في تحسين الحركة المرورية والتخفيف من الازدحام الذي لطالما اشتهرت به المحافظة.
فمن خلال الدفع بأعداد كبيرة من رجال المرور إلى مختلف الشوارع والجولات، وعودة تشغيل إشارات المرور، بات المواطن يشعر بأن هناك مسؤولية حقيقية وعملاً ميدانياً جاداً يقدمه رجال المرور، ما ساهم في خلق انطباع إيجابي لدى الأهالي والزوار.
انضباط مروري… ومشكلة الزحام ما تزال قائمة
رغم الجهود الحقيقة في تنظيم السير، إلا أن عدن ما تزال تعاني من اختناقات مرورية حادة في عدد من الجولات والمحاور الرئيسة. ويجمع كثير من المراقبين على أن أبرز أسباب الازدحام يرتبط بسلوكيات سائقي سيارات الأجرة، إلى جانب غياب بعض الإجراءات التنظيمية التي من شأنها رفع مستوى الانسيابية المرورية.
منع توقف سيارات الأجرة في الجولات… خطوة ضرورية
تشير الشواهد اليومية إلى أن توقف سيارات الأجرة لتحميل أو إنزال الركاب في مداخل ومخارج الجولات يعد أحد أهم أسباب الاختناق، خاصة في مناطق مثل جولة القاهرة التي تحولت لفرزة مفتوحة لكل الخطوط. هذا السلوك يسهم في عرقلة الحركة، ويؤدي إلى تكدس السيارات وفقدان السيطرة المرورية على الشوارع الحيوية.
وتبرز الحاجة إلى إصدار قرار حاسم يمنع تمامًا هذا السلوك، مع فرض عقوبات واضحة على المخالفين.
تحديد خطوط السير وفتح فرزات بديلة
لضمان تنظيم قطاع النقل، يرى مختصون أن من الضروري أن تقوم إدارة المرور بإلزام سائقي الأجرة بـ:
تحديد خط سير ثابت يتم تدوينه بوضوح على مقدمة ومؤخرة السيارة.
تخصيص فرزات رسمية بعيدة عن الجولات والممرات الحيوية.
منع أي توقف عشوائي داخل الشوارع المزدحمة.
هذه الإجراءات ستسهم في التخفيف من الازدحام بنسبة ملحوظة، وتضمن للمواطن خدمة نقل أكثر انضباطًا وتنسيقًا.
التسول وبيع الخدمات على الطرق… خطر مروري متزايد
تنتشر في الشوارع الرئيسية من عدن ظاهرة التسول وتقديم الخدمات العشوائية في الجولات، ما يتسبب في إعاقة الحركة المرورية، ويعرض حياة المتسولين والسائقين لخطر حوادث السير.
ويبرز هنا دور إدارة المرور بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والجهات الاجتماعية للحد من هذه الظاهرة، عبر منع التجمعات العشوائية وإعادة ترتيب الفضاء العام للشوارع.
جمركة السيارات… أزمة خلفت آلاف المركبات بلا تنظيم
واحدة من أكثر الملفات المؤثرة على الازدحام اليوم هي تدفق عشرات الآلاف من السيارات بدون جمرك إلى مدينة عدن وباقي المحافظات.
هذا الأمر لا يمكن تصنيفه باعتباره “تهريباً” بالمعنى التقليدي؛ فمن الممكن التساهل في عشر أو خمسين سيارة، أما دخول آلاف المركبات فيعني وجود خلل حكومي واضح أو تواطؤ من جهات سمحت بهذا التدفق غير المنظم.
ولذلك تحتاج الحكومة والوزارات المختصة إلى:
وضع آلية واضحة لتسهيل الجمركة بأسعار تتناسب مع دخل المواطن.
إلزام التجار أو الجهات المستوردة بدفع الجمارك كاملة على المركبات التي دخلت بدون رسوم.
وقف دخول أي مركبات جديدة ما لم تُستكمل إجراءاتها القانونية.
هذه الخطوات لن تسهم فقط في ضبط حركة المركبات، بل ستدر دخلًا كبيرًا لخزينة الدولة، ويساعد على ترشيد أعداد السيارات على الطرق.
لقد بدأت إدارة مرور عدن بقيادة عدنان القلعة خطواتها الفعلية على طريق تحسين الوضع المروري، غير أن معالجة الأسباب الجذرية للازدحام تحتاج إلى قرارات حكومية جريئة، وتنسيق مشترك بين المرور والداخلية والمالية والجهات المعنية بالنقل.
ويبقى الأمل أن تستمر هذه الجهود بخط تصاعدي، حتى تستعيد عدن مكانتها كمدينة قادرة على إدارة شوارعها وتنظيم حركتها بما يليق بها كعاصمة اقتصادية وتاريخية للبلاد.