آخر تحديث :الإثنين-23 فبراير 2026-03:01ص

جنوبٌ يتقاتل… فكيف سيبني دولة؟

الخميس - 27 نوفمبر 2025 - الساعة 10:21 ص
اللواء الركن سعيد الحريري

بقلم: اللواء الركن سعيد الحريري
- ارشيف الكاتب



اللواء الركن : سعيد محمد الحريري


نحن في الجنوب نتقاتل اليوم ونحن في حالة “لا دولة”… فماذا لو تمّ فكّ الارتباط؟


أقولها بصوتٍ عالٍ ومن دون تردّد: إنّ ما نعيشه في الجنوب اليوم من صراع داخلي، وتنازع نفوذ، وغياب مؤسسات حقيقية، يفرض علينا أن نتساءل بواقعية ومسؤولية: هل نحن قادرون على إدارة دولة مستقلة في ظل هذا الانقسام؟


ليست المسألة حبًّا بالوحدة اليمنية، ولا دفاعًا عن نظامٍ أسقطته الحروب والفساد، بل خوفًا على الجنوب نفسه… على أهله، وعلى مستقبله، وعلى ما تبقى من نسيجه الاجتماعي.


فالجنوب – قبل أن يفكر في دولة مستقلة – يحتاج إلى:

• بيت داخلي موحّد قبل رفع أي راية.

لجميع ولا يقصي أحدًا.


نحن نتقاتل اليوم ونحن تحت مظلة • مؤسسات تحكم بالعدالة والقانون لا بالولاءات والسلاح.

• قرار سياسي مستقل لا تصنعه العواصم المموّلة.

• مشروع وطني جامع يحمي

اسلطة هشة. فإذا كنا بهذا الحال تحت “لا دولة”، فكيف سيكون الوضع لو وجدنا أنفسنا أمام دولة جنوبية جديدة تتنازعها الفصائل، وتتحكم بها السطوة العسكرية، وتتصادم فيها المشاريع والمصالح؟


الانفصال تحت هذا الواقع لن يبني جنوبًا، بل قد يفتح أبواب جحيم جديدة.


ولهذا أقول بوضوح:

الوحدة ليست مقدّسة… ولكن الجنوب وشعبه هما المقدّسان.


والوحدة التي نحتاجها ليست وحدة القهر التي أسقطت البلاد، بل وحدة على أسس وطنية عادلة، تعطي الجنوب حقه، وتحترم الشمال وشعبه، وتُبنى على شراكة حقيقية لا هيمنة فيها ولا تهميش.


إن مستقبل اليمن – شمالاً وجنوبًا – لا يصنعه الانفصال القلق، ولا الوحدة المفروضة، بل صيغة وطنية عادلة تحفظ الحقوق وتمنع الانفجار الداخلي.


وما يجري اليوم في حضرموت من تحشيد وتحشيد مضاد، وتهديد ووعيد، ليس إلا نموذجًا صارخًا لحال الجنوب إذا دخل مرحلة الانفصال دون استعداد. وهي نسخة مكررة مما حدث في عدن عام 2019 عندما تم إخراج قيادات جنوبية وطنية، مثل أحمد الميسري وغيره من الضباط والجنود، لمجرد اختلاف سياسي وليس لخيانة وطنية.


هذه الأحداث ليست تفصيلًا عابرًا… إنها تحذير مبكر لما قد يحدث على نطاق أوسع إذا ذهب الجنوب إلى دولة بلا قواعد، وبلا دولة، وبلا مشروع جامع.


ولأننا أبناء الجنوب، ونعرف مرارة الصراع، فإن صوت العقل يجب أن يعلو فوق صوت البندقية، وأن نقدّم مصلحة الأرض والناس على رغبات اللحظة.