آخر تحديث :الجمعة-12 يونيو 2026-02:17ص

حين يصمت الإعلام… يعلو صوت التسلّط

السبت - 29 نوفمبر 2025 - الساعة 10:18 م
أ. حسين صالح التام


كتب أ/حسين صالح التام


توقّف أي منبر إعلامي يمني، سواء كان قناة تلفزيونية أو صحيفة أو منصة رقمية، يُعدّ خسارة حقيقية في فضاء الرأي وتعدّد وجهات النظر. فالمساحات الإعلامية المتّزنة التي تحاول عكس الواقع اليمني وهمومه اليومية من زوايا متعددة، تبقى ضرورة مهما اختلفت الآراء أو تباينت الاتجاهات. أما الغياب الكامل عن لوحة الإعلام، فإنه للأسف يرسّخ فكرة التسلّط ويمهّد للدكتاتورية، لأن الإعلام الحر هو الركيزة الأولى والأهم لأي ممارسة ديمقراطية في المجتمع. وعلى كل كاتب وإعلامي وصحفي أن يستشعر قيمة هذا الدور ومسؤولياته


وتبقى مسألة التمويل الذاتي واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً وإرباكاً لدى المؤسسات الإعلامية، لما يمثله الاستقلال المالي من تحرر من التبعية والقيود. ولهذا يصبح من الضروري التفكير بشكل جاد في تأمين هذا الجانب للمستقبل القريب والبعيد، عبر وضع استراتيجية واضحة تستفيد من تجارب المؤسسات الإعلامية المستقلة التي نجحت في هذا المسار


وحيثما توفرت الظروف الملائمة للعمل الإعلامي، يجب التأكيد على أن رسالة الإعلام الأساسية لا تقتصر على نقل الأخبار، بل تشمل تقديم رؤية تحليلية واستشرافية تعالج الواقع، وتستفيد من الماضي، وتقرأ المستقبل. فالإعلام الحقيقي يساهم في التوعية، ويقود الرأي العام قيادة حكيمة وإيجابية، وهذا ما يحتاج إليه اليمن اليوم وسط واقع معقد ومتشابك أثّر بعمق على الوطن والإنسان


ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة تقييم الدور الذي يؤديه الإعلام حالياً، لإعادة صياغة خطاب وطني ينطلق من الحاضر نحو مستقبل أفضل، خطاب يناصر القضايا الكبرى ويبتعد عن التفاهات، ويؤمن بقوة الكلمة المسؤولة والمتزنة


إن الإعلام ليس مجرد وظيفة تنتهي بقبض راتب، بل رسالة. والإعلامي المبدع إن فقد وظيفة، فلن يفقد قدرته على النهوض، فربما تنتظره محطة أجمل لا يعلمها


وأتمنى لقناة بلقيس العودة بصورة أقوى وأجمل، وأن لاتختفي مثل قنوات ظهرت واختفت