آخر تحديث :الإثنين-16 مارس 2026-06:58ص

توترات متصاعدة وحاجة الناس إلى الأمن والاستقرار في حضرموت.

الأحد - 30 نوفمبر 2025 - الساعة 09:49 ص
احمد العمودي

بقلم: احمد العمودي
- ارشيف الكاتب


نشهد في الآونة الأخيرة توتر أمني سياسي وقبلي وعسكري في حضرموت على خلفية صراعات متعلقة بالنفوذ والسلطة خصوصاً في حضرموت الوادي و بترو مسيلة وبهذا يكون المواطن قد حشر في زاوية حساسة يخشى أن تتحول إلى موجة صراع كبيرة يدفع ثمنها أهالي حضرموت مثلما حدث في بقية المحافظات اليمنية بشكل عام والمحررة على وجه الخصوص.



من خلال تسارع الأحداث يبقى الشعب هو المتضرر الأول، خلال الأيام الأخيرة تصاعدت تحركات مسلحة في محيط منشآت نفطية حساسة وأُعلنت خطوات منفردة من قبل بعض القوى المحلية والقبلية تحت مبررات " الحماية "، وفي المقابل، اعتبرت قوى حكومية هذه التحركات تهديداً لسيادة الدولة ومحاولة لفرض أمر واقع، فيما شُكلت قوات تحت مسمى حماية حضرموت ودفعت جهة أخرى تعزيزات عسكرية وهكذا تزيد من تعقيد المشهد.


وبين هذه التوترات، يعيش المواطن العادي حالة من القلق، خصوصاً مع استمرار تردي الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه وارتفاع الأسعار، إضافة إلى مخاوف حقيقية من انزلاق الأوضاع نحو العنف.




لطالما عُرفت حضرموت بأنها من أكثر المحافظات اليمنية تمسكاً بالسلام، وبأنها بيئة ترفض الصراعات وتجنح إلى الحوار والسلام وهذا يعكس ويثبت الإرث الحضاري والاجتماعي بأنه هو ما ينبغي أن تحافظ عليه جميع الأطراف، بعيداً عن حسابات المصالح الضيقة أو الانسياق خلف صراعات خارجية.


لقد أثبتت حضرموت وأبناء حضرموت عبر التاريخ أنهم قادرون على حماية محافظتهم بالحكمة قبل القوة، وبالمواقف الجماعية قبل السلاح ومن الضروري اليوم أن يعود الجميع إلى هذا النهج الحضاري.


إن أي محاولة لفرض نفوذ سياسية بالقوة، أو جر المحافظة إلى صراع مسلح، ستكون خسارة للجميع فالدمار لا يفرق بين طرف وآخر، والاضطراب يعطل مصالح الناس، ويوقف التنمية، ويضعف بنيان المجتمع والأمن ليس مكسباً لفصيل دون آخر، الأمن حاجة يومية لكل مواطن، وهو الأساس الذي تقوم عليه التجارة، والخدمات، والتعليم، والصحة، وكل ما يجعل الحياة ممكنة.



العقل الرشيد يصبح هذا واجب جميع القوى سياسية، عسكرية، قبلية، ومجتمعية أن تقدم مصلحة حضرموت فوق أي اعتبار، وأن تعتمد الحوار بدلاً من المواجهة، وأن تبتعد عن تسليح الخلافات، وأن تمنع أي تدخل خارجي يهدف لاستخدام المحافظة كساحة صراع.



إن الحفاظ على الأمن مسؤولية مشتركة، تبدأ من القادة وتنتهي بكل فرد في المجتمع وأي موقف يدفع نحو التهدئة، والتعاون، واحترام سيادة الدولة، هو موقف يخدم حضرموت وأهلها، اليوم وغداً.