أيُّ تحرُّكٍ عسكريٍّ لا بدَّ له من شرعيَّةٍ دستوريَّةٍ أو ثوريَّةٍ.
ابنُ حبريش وقف في المنطقةِ الرماديَّة، لا ثورةَ ولا دولة، وهذا منطقُ غير الواثق.
وبالتالي، لم يكن صادقًا لا مع نفسِه، ولا مع الآخرين.
حضرموتُ أكبرُ من "الولد"، مع احترامي لشخصِه ولأسرتِه، لكنه وقع في الخطأِ التاريخيِّ الذي يقع فيه الحَضارِم دائمًا: يتوزَّعون، لكنهم يُفضِّلون المناطقَ الرماديَّة.
وانظرْ إلى حَضارِمِ الانتقاليِّ، والشرعيَّةِ، والأحزابِ، والمسؤولينَ منهم في المناصبِ العسكريَّةِ أو المدنيَّة.
فكبارُ حضرموتَ يُدرِكون أبعادَ الصراعِ على كعكةِ حضرموت، ومدى التداخلِ المحليِّ، والإقليميِّ، والدوليِّ.
أراد "الولد" أو خُيل له أن يكسرَ القاعدةَ الحضرميَّة، فوقف في المنطقةِ الرماديَّة في لحظةٍ تتطلَّبُ الحسم: إمّا أسودَ أو أبيض، إمّا شرعيَّةً يلتزمُ بمقتضاها، أو ثورةً يتحمَّلُ تبعاتِها.
أعتقدُ أنَّ "الولد" دُفِع به ليكون ذريعةً لإسدالِ الستار على آخرِ فصلٍ من فصولِ مسرحيَّة "استعادةِ الشرعيَّة".
ابنُ حبريش، وكيلُ أوّلِ محافظةِ حضرموت، يعني الرجلَ الثاني في المحافظة، في دولةٍ اسمُها "الجمهوريّةُ اليمنيّة"، كان أمامه طريقان:
إمّا أن يخوضَ صراعًا سياسيًّا لفرضِ إصلاحاتٍ من داخلِ منظومةِ الدولةِ التي هو مسؤولٌ فيها،
أو يُعلِنَ ثورةً.
أمّا أن يأتيَ بقوّاتٍ قبليّةٍ ويُسيطرَ بها على منشآتٍ حكوميّةٍ، فأعتقدُ أنَّ هذا فعلٌ لا يُقِرُّه عقلٌ ولا منطق.
وأمّا بالنسبةِ لِمَن يتساءلون عن شرعيّةِ القوّاتِ القادمةِ من خارجِ المحافظة، فأعتقدُ أنَّ السؤالَ قد أضحى بلا جدوى، فمعلومٌ أنَّ الشرعيّةَ هي شرعيّةُ التحالف، وهذه القوّاتُ تابعةٌ له، وقد سبق أن قاتل بها في الساحلِ، وبيحان، وعدّةِ جبهات، بل وأخرج بها الحكومةَ الشرعيّةَ نفسها من عدن، التي هي عاصمةُ الشرعيّة.فهو من يقودها، ويُوجِّهها، وهو ذاتُ التحالفِ الذي نفخَ في هادي روحَ الشرعيّةِ عشرَ سنوات، ثمّ نزعها عنه، فاستبدله بالثمانية.
ففي زمنِ هادي، وبعده، ظلّت هذه القوّاتُ هي مَن يرسمُ خارطةَ الواقع، ويفصلُ في الصراع: شرعيٍّ ـ شرعيّ، أو شرعيّ ـ حوثيّ.
سعيدالنخعي
30/نوفمبر/2025م