آخر تحديث :الثلاثاء-16 ديسمبر 2025-12:58ص

الصراع الأفقي بين النساء

الإثنين - 01 ديسمبر 2025 - الساعة 10:26 م
رانيا خالد محمد

بقلم: رانيا خالد محمد
- ارشيف الكاتب


_____________________

تحدث احيانا حالات من الإقصاء والتهميش بين النساء أنفسهن، سواء في بيئات العمل او المبادرات المجتمعية او داخل المجموعات النسوية، وهي ظاهرة تعكس ما يسمى بالصراع الأفقي بين النساء. هذا السلوك لا يرتبط بطبيعة المرأة بقدر ما يعكس تأثيرات التنشئة الاجتماعية والثقافة السائدة، حيث تُربى كثير من النساء على فكرة ان الفرص محدودة والمساحة المتاحة للنساء ضيقة، مما يجعل نجاح امرأة يُنظر إليه على انه تهديد لمكانة اخرى.


قد يظهر هذا السلوك في التجاهل خلال الاجتماعات، استبعاد من دوائر القرار، تقليل الصلاحيات، تعطيل العمل بخطوات صغيرة ومتكررة، أو خلق مجموعات مغلقة بهدف العزل. وفي حالات اخرى يتجلى في التشكيك بالقدرات أو نشر انطباعات سلبية تقلل من قيمة الجهد المبذول. هذه الممارسات غالبا لا تنطلق من قوة بل من شعور بالخوف أو عدم الثقة بالنفس، خاصة عندما تشعر بعض النساء بأن ظهور امرأة قوية او كفؤة قد يفضح نقاط ضعفهن او يهدد مكانتهن المكتسبة.


المشكلة ليست في النساء بحد ذاتهن، بل في منظومة تجعل المشاركة النسائية محدودة والمساحات المتاحة ضيقة، مما يدفع البعض للتشبث بمواقعهن عبر الإقصاء بدل التعاون. الحد من هذه الظاهرة يبدأ من تعزيز ثقافة الشراكة، وتوسيع تمثيل النساء، وبناء بيئات آمنة تحمي من التنمر الوظيفي، وتعيد توجيه طاقة النساء نحو العمل الجماعي والدعم المتبادل، بحيث يصبح نجاح كل امرأة إضافة للجميع وليس خصما على أحد.


د. رانيا خالد

رئيس منصة المرأة المستقلة