آخر تحديث :الثلاثاء-10 مارس 2026-05:14ص

انتصار القوات الجنوبية في وادي حضرموت.. نهاية آخر ظلال حرب 1994

الأربعاء - 03 ديسمبر 2025 - الساعة 07:11 م
محضار الأقطع

بقلم: محضار الأقطع
- ارشيف الكاتب


يُسجَّل هذا اليوم بوصفه محطة فارقة في تاريخ الجنوب الحديث؛ يومٌ تهاوت فيه آخر معاقل حرب 1994، وانكسرت معه الهيمنة التي ظلت تتغذّى على إرث الغزو ورمزيته طوال ثلاثة عقود. ففرحتنا اليوم ليست مجرّد نشوة انتصار عسكري، بل استعادة لكرامةٍ مُثخنة بالجراح، وانتصارٌ لإرادةٍ لم تُهزم رغم كل ما واجهته من بطش وقهر وتجاهل.


إن أهمية هذا الانتصار تكمن في كونه أطاح بآخر معقل للقوات الشمالية التي غزت الجنوب عام 1994 واحتلته، فيما ظل بعض الأطراف — وتحديداً حزب الإخوان المسلمين — عاجزين عن استيعاب المتغيرات التي فرضتها مرحلة ما بعد تحرير الجنوب. فبدل أن يمدّوا أيديهم بصدق لتوحيد الجهود في معركة اليمن الكبرى ضد الحوثي، اختاروا أن تتجه بنادقهم ومؤامراتهم نحو الجنوب وأبنائه، وكأنهم لم يتعلموا شيئاً من دروس الماضي.


تعاملوا مع وجود المنطقة العسكرية الأولى في وادي حضرموت كأنها تذكير دائم للجنوب بأنه هُزم يوماً ما، وأن عليه أن يبقى تابعاً لا شريكًا، خاضعًا لا ندًّا. تجاهلوا مشاعر شعبٍ خاض ثورة سلمية لأكثر من نصف عقد، شعبٍ لم تُرهبه قوة السلاح ولا حملات القمع والاعتقال والقتل التي طالت خيرة شبابه وقادته ومثقفيه. شعب ذاق صنوف القهر، لكنه لم يتراجع ولم يساوم.


وتجاهلوا أيضاً أن هذا الشعب نفسه هو من انتفض عام 2015 في مواجهة الغزو الحوثي، وقدم أعز رجاله دفاعاً عن الأرض والهوية، واستعاد عدن المحترقة من بين غبار القذائف والصواريخ، ثم فتح قلبه ويده لكل القوى الشمالية للتوحد في معركة اجتثاث الحوثي. غير أن ردّ الجميل كان الغدر والتآمر وحرب الخدمات والتجويع، وصولاً إلى محاولات متتالية لغزو عدن من جديد تحت شعارات مخادعة.


إن نصر حضرموت اليوم يعادل — بل يفوق — نصر تحرير عدن؛ فهو نصرٌ في جبهةٍ ظلّت لسنوات ملاذًا لشبكات تهريب السلاح للحوثيين، وبيئة رخوة أُريد لها أن تبقى عصيّة على الدولة والناس. وهو نصر يعيد لحضرموت مكانتها ويصنع بداية جديدة تستحقها هذه الأرض الطاهرة.


مبروك لأبناء حضرموت هذا النصر العزيز، ومبروك لشعبنا الجنوبي استعادة جزء آخر من كرامته وتاريخه.

كل التحية للقائد اللواء عيدروس الزبيدي، وكل التحية لرجال القوات المسلحة الجنوبية الذين كتبوا هذا المشهد بدمائهم وبسالتهم.


أمنياتنا أن نرى حضرموت آمنة، مستقرة، ناهضة، تنال حقها من التنمية بقدر ما قدمته من صبر وتضحيات.


كتب / محضار الأقطع