آخر تحديث :السبت-06 يونيو 2026-04:26م

تكتيك جنوبي غيّر المعادلة وأذهل الاعداء

الأربعاء - 03 ديسمبر 2025 - الساعة 09:02 م
سالمين العامري


قراءة في التحركات العسكرية في الوادي والصحراء


كتب/ سالمين العامري


في خضم التعقيدات العسكرية والسياسية التي تشهدها الساحة الجنوبية والشرقية من اليمن برزت خطوة ذكية ومحسوبة للقوات الجنوبية أعادت رسم مسار الصراع وحدود الاشتباك


فبدلاً من الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع أبناء الهضبة الجنوبية

اختارت هذه القوات توجيه عملياتها نحو قوات المنطقة العسكرية الأولى في خطوة عسكرية حملت أبعاداً استراتيجية عميقة

وحرصاً واضحاً على عدم إشعال صراع داخلي بين الجنوبيين أنفسهم.


((هذا القرار جنّب المجلس الانتقالي الوقوع في خطأ استراتيجي كان يمكن أن يؤدي إلى استنزاف الداخل الجنوبي))

وبدلاً من ذلك أعاد ترتيب الأولويات العسكرية بما يخدم الهدف الأكبر وهو تثبيت الأمن والسيطرة على مناطق النفوذ المتنازع عليها دون فتح جبهات غير ضرورية


وفي التوقيت نفسه شهدت صحراء شبوة معارك شرسة بين القوات الجنوبية من جهة وقوات جحدل ولعكب من جهة أخرى.

المواجهات انتهت بدحر هذه القوات ودفعها باتجاه مأرب

في رسالة واضحة بأن السيطرة على خطوط الإمداد والفراغات الصحراوية لم تعد متاحة لمن يحاول التمدد أو إعادة التموضع خارج منظومة الأمن في الجنوب.


هذه التطورات المتزامنة أظهرت أن القوات الجنوبية لا تتحرك من باب رد الفعل بل وفق خطة عسكرية متكاملة تعتمد على ثلاثة محاور أساسية:

أولاً

تحييد الخطر دون إشعال صراع داخلي جنوبي

وهو ما تحقق عبر تجنب المواجهة مع أبناء الهضبة الجنوبية.


ثانياً

استهداف مواقع عسكرية تتجاوز وظيفتها المناطقية إلى تهديد الأمن العام ك قوات المنطقة الأولى.


ثالثاً

إغلاق المنافذ التي قد تُستخدم لإرباك المشهد الأمني في شبوة وحضرموت.

ويتجلى ذلك في سحق قوات جحدل ولعكب وإجبارها على الانسحاب.


من منظور عسكري يمكن القول إن القوات الجنوبية نجحت في تنفيذ عمليات مركّزة ومتناغمة وحققت العلامة الكاملة

وحققت نتائج بخسائر أقل وبأثر سياسي وعسكري كبير


ومن منظور استراتيجي

فإن هذه الخطوة تعزز حضورها كلاعب منظم يمتلك رؤية واضحة لإدارة الصراع بعيداً عن ردود الفعل المتسرعة أو الانجرار إلى ساحات استنزاف داخلي.


بالنهاية ما جرى ليس مجرد اشتباك عسكري عابر بل إعادة تموضع للقوة والنفوذ ومرحلة جديدة في التعامل مع القوى التي كانت تراهن على تبدل موازين القوة في الجنوب


وقد أثبتت الأيام أن التكتيك الجنوبي لم يكن فقط مناسباً

بل كان خياراً حاسماً غيّر مسار الأحداث وأعاد ترتيب الأوراق في واحدة من أكثر الجبهات حساسية في اليمن