آخر تحديث :السبت-10 يناير 2026-07:20ص

الوزير شبيبة هو المسؤول الذي يجب أن نفخر به!

الإثنين - 08 ديسمبر 2025 - الساعة 11:28 م
د. الخضر عبدالله

بقلم: د. الخضر عبدالله
- ارشيف الكاتب


د. الخضر عبدالله :


في زمنٍ تتداخل فيه الأصوات وتتشابكُ فيه المواقف، يبقى بعض الرجال علامةً فارقة تستحق الوقوف عندها. ليس لأنهم يبحثون عن الأضواء، بل لأن الأثر الذي يتركونه يُجبر الآخرين على الاعتراف بقيمتهم. ومِن بين هؤلاء يبرز الدكتور محمد عيضة شبيبة بوصفه نموذجًا للمسؤول الذي يجعلُ الناسَ يشعرون بأن الوظيفة العامة قد تجد من يصون شرفها ويحمل أمانتها بصدقٍ وإخلاص.


يقولون إن المناصب لا تدوم لأحد، وإن السلطة ظلٌّ زائل مهما طال… وهذه حقيقة لا تماري فيها التجارب. ولكنّ ما يبقى، وما لا يُعزل، هو الأثر الجميل، العمل النظيف، والمناقب التي لا تزول بزوال الموقع. وهنا تكمُن قيمة الدكتور شبيبة؛ فقد اختار أن يترك أثرًا يذكّره الناسُ به، لا كرسيًّا يخشون أن يُنتزع منه.


رجلٌ يضع الحقيقة أمام الجميع كما هي، دون تزويق أو تجميل، لأن الحقيقة في نفسها قوّة لا تحتاج إلى خُطَبٍ طويلة. وكثيرون هم من يتولّون مسؤولياتٍ مختلفة، لكن قلّةً هي التي تفهم معنى أن تكون “مسؤولًا” بمعناه الأخلاقي والإنساني قبل الإداري. ولعل هذا ما جعل اسمه يبرز في أذهان من عرفوه أو تابعوا جهوده، سواء في عمله العام أو في اهتمامه بجوانب تتجاوز الوظيفة إلى جوهر بناء الإنسان.


ومن أبرز ما يُذكَر عنه اهتمامه العميق بالقرآن الكريم ورعايته للمواهب والحفّاظ، وهي رسالة لا ترتبط بزمنٍ ولا وظيفة، بل بقيمة راسخة تدلّ على رؤية تتجاوز حدود العمل الإداري الضيق إلى الإسهام في ترسيخ الهوية الروحية والثقافية للمجتمع. وقد لمس كثيرون أثر هذا الاهتمام في النتائج المشرِّفة التي حققها شباب اليمن في مسابقات القرآن حول العالم، وهو مصدر فخر لأي مسؤول يسهم في صناعة جيلٍ يحمل كتاب الله ويُمثّل وطنه بأجمل صورة.


ليس الخلود في المنصب، ولا في بقاء الاسم على لوحة حكومية، بل في أثرٍ طيب لا يُمحى، وفي شهادةٍ صادقة يكتبها الناس قبل التاريخ. وهنا يمكن القول إن الدكتور محمد عيضة شبيبة قد رسم لنفسه مكانة مميزة؛ مكانةٌ قامت على الأمانة والنشاط والنزاهة والاقتراب من الناس، لا على الظهور الإعلامي أو التصريحات المنمّقة.


إن الحديث عنه ليس مجرد ثناء، بل تقديرٌ لنموذج ينبغي أن يتكرر في مؤسسات الدولة والمجتمع. فحين نرى مسؤولًا يوازن بين عمله الرسمي وبين رسالته الإنسانية، ويجمع بين الواجب والخلق، فإننا ندرك أن البلاد ما زالت تنجب رجالًا قادرين على صنع الفرق.


حفظه الله وبارك فيه، وجعل أثره ممتدًّا حيثما حلّ، ووفّق كل من يسير على النهج ذاته: نهج المسؤولية الصادقة، والعمل النظيف، ورعاية ما يبقى بعد الزوال… الأثر الجميل الذي لا يُعزل.