بقلم: م. سارة الجابري
في اليمن، يبدأ الصباح على ملامح أثقلتها الأيام، وخطوات تبحث عن قُبسة حياة وسط واقع تتزايد قسوته.
ورغم تهاوي أركان المعيشة، يبقى الإنسان اليمني — بروحه وثباته — آخر ما يمكن أن ينهار مهما اشتدّ الظلام.
لطالما لجأ اليمنيون إلى عبارات تخفف من وطأة الحياة، كلماتٍ تُشبه: “بكرة أحلى”.
لكن السؤال اليوم أكثر إلحاحًا:
كيف يواصل شعبٌ مُنهك الإيمان بغدٍ أفضل، فيما الحاضر يزداد قسوة والماضي يثقل كاهله؟
وما الذي يُبقي الأمل حيًا في نفوس أمة تتقاسم الوجع من الساحل إلى الجبل؟
أزمات تتزاحم… ووطن يعيش على أطراف قدرته
تحوّلت الأزمات إلى واقع يومي يفرض نفسه في كل بيت:
رواتب منقطعة، أسعار متصاعدة، خدمات صحية متعثرة، كهرباء غائبة، ومياه لا تصل إلا بشق الأنفس.
وعبر المحافظات، تتقاطع صور الصمود مع صور الانهيار:
أسواق تُفتح رغم العجز، ومواطنون يكافحون لإكمال يومهم في ظروف لا تتسع لأحلام صغيرة.
وحين تتراجع قدرة المؤسسات، لا يجد الإنسان اليمني ملاذًا إلا ما يصنعه بجهده.
المشهد الأصدق… شباب الجامعات الذين يسبقون الحاضر إلى المستقبل
وبرغم كل شيء، يبقى مشهد طلاب الجامعات الأكثر تعبيرًا عن صلابة هذا الشعب.
يسيرون إلى محاضراتهم رغم الجوع، وبعد مسافات طويلة، وفي غياب وسائل النقل.
يدرسون في قاعات بلا كهرباء، ويذاكرون على ضوء الشمس، ويتشاركون الكتب في سبيل مستقبلٍ مختلف.
هذا المشهد وحده يؤكد أن اليمن، رغم الخراب، لم يفقد قدرته على النهوض… لأن أبناءه لم يسقطوا.
الصبر فضيلة… لكنه لا يُغني عن الحق
الصبر جزء من تكوين الإنسان اليمني، لكنه ليس بديلًا عن حقوقه الأساسية:
تعليم، علاج، ماء، كهرباء، وبيئة تحفظ كرامة العيش.
ولا يجوز أن يُطلب منه الصبر بلا نهاية على حساب لقمة عيشه ومستقبل أطفاله.
في وطن يتهاوى… يبقى الإنسان هو المعجزة
ليست الأزمة أزمة أرقام، بل اختبار لإنسانية شعب يرفض السقوط.
فالناس يصنعون تضامنهم، ويبتكرون حلولهم، ويواجهون واقعهم بإيمان لا ينكسر.
هذا الشعب الذي يتقاسم ما لديه — وإن قلّ — هو الجدار الأخير الذي بقي ثابتًا رغم انهيار ما حوله.
الليل طويل… لكن الفجر قريب لمن ينتظر
قد يشتد الليل، لكن طالما ظل اليمنيون يتعلمون، يعملون، ويسعون رغم كل الظروف…
فإن الفجر لن يضيع عليهم.
فالأمل الذي يحمله اليمنيون ليس رفاهية، بل قوة تبقي الوطن قائمًا.
ولهذا…
سيكون الغد أجمل، لأنه حقّ يستحقه شعب لم يتخلَّ عن الحلم رغم كل ما مرّ به.