في زمن مضى كان الوفاء قيمةً لا تُشترى ولا تُباع، تُقاس بها معادن الرجال وتُبنى عليها العلاقات الإنسانية. في المجتمعات أمّا اليوم، فقد تغيّرت الموازين، وأصبحت المصالح الشخصية هي الحَكَم الأول في كثير من العلاقات، حتى كأنّ الوفاء قد سقط صريعًا أمام سطوتها.في الكثير من البشر
نعم لم تعد الصداقة دائمًا قائمة على الإخلاص، ولا الشراكات على الثقة بل غلبت لغة الربح والخسارة على لغة العِشرة والمواقف. فكم من صديقٍ تغيّر عندما تغيّرت مصلحته، وكم من قريبٍ ابتعد حين لم يعد في القرب منفعة. المصالح لا تعيب الإنسان بذاتها، فهي ضرورة من ضرورات الحياة، لكن العيب كل العيب حين تُقدَّم على القيم، ويُضحّى بالوفاء من أجل مكسبٍ عابر.
إنّ الوفاء الحقيقي يظهر في أوقات الشدة حين تقلّ المصالح وتكثر التضحيات. عندها نعرف من يبقى ومن يرحل بلا رجعة. فالمواقف لا الكلمات هي التي تكشف حقيقة الناس، والوفاء لا يُختبر في الرخاء بل في الضيق.
كل ما نراه اليوم، سيبقى الوفاء قيمة نادرة، لكنها ثمينة. قد يخذلنا كثيرون باسم المصلحة لكن يكفي أن نجد شخصًا واحدًا يقدّم الوفاء على المنفعة، لنُدرك أن الخير لا يزال موجودًا، وإن قلّ. وسيظل الوفي وفيا و لم تؤثر عليه المصالح .التي طاحت بالمصالح في هذا الزمان ...
---