آخر تحديث :الإثنين-16 مارس 2026-06:58ص

حين تختطف القضايا بأيدي المتاجرين.

السبت - 20 ديسمبر 2025 - الساعة 11:28 ص
احمد العمودي

بقلم: احمد العمودي
- ارشيف الكاتب


مقال لـ: أحمد العمودي.

عدن الغد ـ خاص.



أخطر ما يصيب القضايا العادلة ليس خصومها، بل أولئك الذين يدعون تمثيلها ونصرتها هم أول من يحرفها من مسارها، وهم جماعة ترفع الشعارات ليلاً ونهاراً، ليس دفاعاً عنها، بل بحثاً عن دور، عن منصة، عن صورة جديدة للظهور، عن منصب يتسلقون عليه .



إن هؤلاء لا يحملون مشروع وقضية، بل يحملون غنيمة.

يتحدثون بإسم الناس الذين يناصروهم ويؤيدوهم للوصول إلى مصالحهم الشخصية الضيقة.

يختزلون القضايا الكبيرة في هتافات فارغة، ويحولون المطالب إلى ضجيج إعلامي وهمي، ثم يتهمون كل من يعارض ويرفض هذا التهريج بالخيانة والعمالة أو العداء والوقوف في الصف الخطأ.



إنهم يتقنون الصراخ أكثر مما يتقنون الفهم، يجيدون تعبئة الشارع اللاواعي بالكلمات والخطابات المتكررة والتحريض، لكنهم يعجزون عن تقديم فكره واحده و أمل واحد يكون قابل للحياة.

خطابهم مرتفع عقلهم منخفض، وممارستهم قائمة على الإقصاء لا الإقناع، وعلى التخوين لا الحوار.




يسكبون الزيت على النار با الخطابات المحرضة و الدعوات الباطلة ليستثمروا الغضب العام ثم يقفون بعيداً يشاهدون.

لان لهم في كل أزمة فرصة، وفي كل انقسام مكسب، وكل فوضى ورقة ضغط ولا يهمهم أن تحترق الأرض بنار الغضب ما داموا يلوحون برايتهم فوق دخان الوهم.



حين تسأل هذه الجماعة عن المستقبل، عن الرؤية، عن البديل، يبدأ الهروب:

مره بإسم "المرحلة"

مره بإسم "الظرف"

مره بإسم "العدو"

أما حقيقة الأمر فهي أنهم لا يملكون القدرة ولا القرار، وليس لديهم إلا الخطاب ولا يعيشون إلا عليه.



عندما تضيق المساحة ينكشف القاع، لا شجاعة ولا مواجهة فكرية، بل تشويه وسب وتخوين وانتحال بالهجوم على الأشخاص بدل المناقشة، وهذا يدل على أن الأفكار ضعيفة والمواقف هشه والشرعية مهزوزة.



إن الأكثر فجاجة أنهم يتحدثون عن الكرامة الإنسانية والحرية والعدالة وهم أول من يدوسونها ويزايدون بالحقوق وهم أسرع من يفرط بها إذا تغير الداعم وقل الدعم او تبدل المزاج.

إنهم يطالبون الناس بالصبر وهم أول من يهرب عند أول إختبار حقيقي لهم.



هذه ليست قيادة، بل استعراض.

وليست قضية، بل استخدام.



وفي النهاية القضايا لا تهزم حين تواجه، بل حين تختطف ويفرغ ويحرف معناها الحقيقي بالضجيج، فالتاريخ لا يحفظ أعلى الأصوات و ارفعها، بل أصدقها، ولا يتوقف طويلاً عند من عاشوا على الشعارات ثم غادروا المشهد بلا أثر ولا قضية تحميهم.