آخر تحديث :الأربعاء-01 أبريل 2026-11:04ص

الأستاذ الفاضل محسن فاضل السنيدي شخصية تربوية أخلصت للعمل التربوي والمجتمعي بيافع

السبت - 20 ديسمبر 2025 - الساعة 02:50 م
طاهر حنش احمد السعيدي

بقلم: طاهر حنش احمد السعيدي
- ارشيف الكاتب


من مواليد عام 1952م قرية المحراس (جبل السنيدي) ابين /يافع/ سرار ٠٠٠

عاش في طفولته فاقداً لحنان الأم المتوفية وعمره لايتجاوز العامين ٠

التحق بالمعلامة (الكتاتيب) لتعليم القرآن الكريم في الجبل على يد الفقيه عبدالرب صالح العبادي مطلع الستينات من القرن الماضي وعمره قد يتجاوز 11 عام واستمر حوالي عامين حتى أجاد الكتابة وحفظ بعض من سور القرآن الكريم ، مع ارتباطه بالأرض بعمل الزراعة ورعي الأغنام

وبعد الاستقلال الوطني في الثلاثين من نوفمبر 1967 م التحق بالدراسة للتعليم النظامي الأبتدائي بمدرسة المقيصرة سرار بالعام الدراسي 1967 / 1968 م وتم قبوله مباشرةً بالصف الثاني ابتدائي وذلك نظراً لكبر سنه وتعليمه المسبق للقراءة والكتابة بشكل جيد ، ولظروف أسرية كان بداء ينقطع عن الدراسة بعد اكمال الصف الثالث ابتدائي لكنه عاد بعد خضوعه للامتحان من قبل الاساتذة باقري احمد وصالح ناصر ليلتحق بزملائه الطلاب الذي كنت أنا كاتب السطور واحداً منهم نواصل الدراسة مع بعض بالصف الخامس واستمرينا حتى كملنا ذلك الصف بالعام الدراسي 1970 / 1971 م ٠ وهو العام الذي تزوج فيه زميلنا محسن الزوجة الاولى وفي منتصف الفصل الدراسي الاول للعام الدراسي 1971 / 1972 م انتقل طلاب الصف السادس لمدرستنا ومدرسة رخمة ومدارس لبعوس والحد وبني بكر إلى المديرية الشمالية لودر لاستكمال دراسة ذلك الصف من التعليم الابتدائي نتيجة نقص المعلمين بالمدارس وبعد مناطق الأرياف عن الوزارة عدن بحيث يصعب وصول الامتحانات الوزارية والاشراف عليها ٠ وكانت دراستنا بالفترة المسائية في اعدادية عبود التي كان يديرها الاستاذ احمد حسن فري جون سوداني الجنسية

وفي ذلك العام توفت زوجة زميلنا محسن بسبب تعسرها بالولادة

وبعد نجاحنا بالامتحان التجريبي والوزاري انتقلنا برفقة طلابنا الى اعدادية الشهيد كرف محمد يسلم بالحصن المدرسة التي تناوب على ادارتها كل من الاساتذة

عبد الحافظ/ ومحسن الدهولي/ شيخ محمد الهيثمي٠

وكان خلال دراسته من ابرز الطلاب المجتهدين بالدراسة ومشاركاً بكافة الانشطة التي تقيمها المدرسه وكافة الاشكال النضالية من تدريبات عسكريه وحراسات ليلية ومبادرات جماهيرية كما كان من أبرز الطلاب الملتحقين بالمنظمات الطلابيه ( اتحاد وطني/ ومنظمة الشباب/وتنظيم سياسي) وكان يتمتع بأخلاق عاليه يحضى باحترام وتقدير الطلاب والمعلمين بالمدرسة لانه كان يعتبر من كبار الطلاب سناً و نضجاً ،فزادت صداقتنا وتعمقت المعرفه فيما بيننا من خلال السكن بالقسم الداخلي مع الاستاذ محسن وبقية الطلاب وكنا نشكل اسره كبيرة متكاتفة متعاونة منسجمة نشعر بالألفه والأخوة والتفاهم والتكاتف ،حتى تم اكمال المرحلة الاعدادية نظام ثلاث سنوات بالعام الدراسي 1974 / 1975 م ليتزوج زميلنا محسن الزوجة الثانية في يوليو 75 م بعد اكمال المرحلة الاعدادية ٠


*التوظيف بالسلك التربوي*

"""""""""""""""""""""""""""""""

نتيجة الضروف المعيشية القاسية وكبر السن وارتباطه الأسري لم يتمكن من مواصلت الدراسة الثانوية بل كانت الفرصه مواتية للألتحاق بالتوظيف بالسلك التربوي والتعليمي معلماً بتاريخ 15/ 11/ 1975م خدمه وطنية لمدة عام واحد بنصف الراتب الذي لايزيد عن 12 دينار عن 240 شلن فقط وكانت محطة عمله الاولى مدرسة عمران وهي منطقة سكنه وتم تعيينه مديراً للمدرسة من قبل رئيس الاشراف التربوي المرحوم الأستاذ عبدالله محمد الحكمي ، وكانت وضعيتها من الصف الاول إلى الصف السادس ابتدائي بدون الصف الرابع ٠ وإضافة الى ذلك تم تكليفه في ذلك العام مسؤول محو الامية في مناطق عمران والخشناء بحيث كان يشرف على توزيع المعلمين للشعب الدراسيه ومتابعة أعمالهم ورفع التقارير الشهرية لعدد 7 شعب دراسيه بالمناطق للنساء والرجال بعد الدوام المدرسي وفي الليل وقام شخصياً بتدريس شعبتين في مدرسة عمران لمحو الامية للامية والمتابعة وكذلك الإشراف على سير الاختبارات في كل من الفروع وفق برنامج محدد بما فيها الجيهلي وامحبلة ودار الحبيل وحاجب الجعاونة وتحرر من الامية أكثر من 100 امراه و25 رجل بعد اعداد الامتحانات من قبل إدارة محو الامية رصد وإرسال نسخ الامتحانات المركزية والنتائج اضافة الى 60 امرأة من مناطق الخشناء والقرى المجاورة لها

وكان يستلم الكتب الخاصه بمحو الامية وينقلها من رصد إلى رخمه ويحمل جزء منها على ظهره إلى مدرسة عمران وما تبقي منها يقوم بأيداعها في إحدى الدكاكين ويرسل لها طلاب من المدرسة اليوم الثاني ليحملوها على ظهورهم إلى المدرسة

كما كان عضوأ اساسيأ في لجان الدفاع الشعبي يساهم في حل القضايا والخلافات واصلاح ذات البين للأهالي في مقر المدرسة عمران وأحياناً يتم النزول إلى القرى للنظر في الخلافات الاسريه ونزاعات الأرض وكذلك إبرام اتفاقيات الزواج ٠



التحق باول دورة منهاجية للتعليم الموحد للمدرسة الموحدة ذات الصفوف الثمانية تخصص رياضيات الصف الخامس طريقة ومادة في عطلة العام الدراسي 1975 / 1976 م والدورة الثانية بنفس التخصص لتدريس مادة الصف السادس بالعام الآخر ثم أنتقل بعدها إلى مدرسة المنصورة بالعام الدراسي 1977 / 1978 م وتعيينه نائب سياسي وفي تلك المدرسة التقينا زملاء عمل بعد زملاء الدراسة عندما كنت نائب المدير محمد حسين عبدالله الله يرحمه وكان من أبرز الزملاء بالمدرسة في ذلك العام الأساتذة احمد عبدالله احمد /فضل نصر حسين /زيد ناجي ناصر /حسين عاطف منصور /محسن حسين صالح /محمد غالب ناصر /محمد مانع /عبدالغفور /ابراهيم /بانبوه /اولاد راجح حسن /امبريص وآخرين ٠ فكان الاستاذ محسن نعم المعلم يمتاز بالهدوء والعقلانية مهتم ومجتهد بعمله ينفذ كل التوجيهات ومنضبط بعمله بكل تفاني وإخلاص ، بعدها انتقل إلى مدرسة سخاعة بالعام الدراسي 1978 / 1979 م ٠ اثناء إدارة المدرسة من قبل الاستاذ علي عبد فضل وكان يباشر عمله من قرية المحراس جبل السنيدي إلى مدرسة سخاعه يومياً والتي تبعد عن سكنه حوالي 4 كيلو تقريبا وكلها طريق جبليه وعره. واستمر اربع سنوات تقريباً متحدياً قساوة البرد الشديد ومسابق الزمن وخاصة أثناء الصباح الأمر الذي يجبره من الحضور المبكر لتنفيذ حصص الرياضيات التي دائماً ماتكون في مقدمة البرنامج الدراسي ناهيك عن زمن المغادرة من المدرسه الذي قد ربما يصل بوقت متأخر من اليوم وفوق هذا وذاك تم تكليفه بالعام الدراسي 1980 / 1981 م بإدارة المدرسة والذي كان مجموع الطلاب فيها بذلك العام 40 طالب فقط ، وفي العام الدراسي 1982 / 1983 م انتقل إلى مدرسة عمران ليواصل عمله بالتدريس بكل حيوية ونشاط ودون كلل أو ملل بعد رحلة عناء غاب عن تلك المدرسة مايقارب سته اعوام دراسية بالمنصورة الرباط وسخاعة واعتبر عودته إلى مدرسة عمران استراحة واستقرار بجانب أسرته رغم بعد المسافة بين السكن والمدرسة إلا أنه استمر بالمواظبهة والالتزام للعمل بنفس الطريقة السابقه المتعود عليها.


*التكريمات*

"""""""""""""""""""

تحصل على عدد من الشهائد التقديرية ورسائل الشكر من المدارس التي عمل فيها ومن مكاتب التربيه في رصد وسرار ومن منظمة لجان الدفاع الشعبي ولجنة محو الامية وتعليم الكبار اثناء الحملة الوطنيه الشامله لعام 1984م ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية .


*وختاماً*

""""""""""""""

نستطيع القول إن الاستاذ محسن فاضل من ابرز الشخصيات التربوية بالمنطقه حيث كرس حياته للنضال الوطني فقد قضى معظم حياته في خدمة الوطن لمدة 35 عام بالميدان التربوي ومرتبط ارتباط مباشر بالميدان ما بين التدريس وعمل الادارة المدرسية ، وبين العمل التربوي والجماهيري في منطقته وخارج نطاق سكنه ، عاش في عزب المدارس لبعض الاعوام وعاصر المناهج الابتدائية والاعدادية و الموحدة والأساسية وكان يقطع المسافات الطويله مشياً على الأقدام اثناء العمل ٠

وكانت رحلة حياة شاقة قاسية لا يحس فيها إلا من عانا وتجرع مرارتها .


ورغم كل ذلك فقد كان صامداً صمود الجبال الشاهقة يتحدى الصعاب حتى أنه رفض رفضاً قاطعاً الانتقال الى السكن الجديد في عام 2000 م والواقع في منطقة باتيس الذي بناه أولاده بعد أن فتح الله عليهم بعد فترة طويلة من زمن الاغتراب بالمهجر وقال أنه لن يترك منزله القديم الابعد انقضاء كامل خدمته 35 عام واستعان بإحدى بناته من أجل خدمته في جبل السنيدي رقم تعاطف الإدارة المدرسية لمدرسة عمران ومحاولة إعفائه من العمل كما كان بأمكان أولاده من دفع أي مبلغ للتغطية بديلاً عنه

واستمر على هذا الحال بعيداً عن أسرته وزوجته حتى أحيل للمعاش التقاعدي عام 2010 م ٠ براتب وقدره 102000ريال لا يساوي شي مع خدمته الطويلة بالميدان متنقلاً بين مدارس رصد وسرار مخلص ومتفاني مع طلابه و منطقته شغل وظائف ادارية بكل المدارس الثلاث التي عمل بها وأخيراً حرم مثل غيره من المتقاعدين السابقين من استراتيجية الأجور والعلاوات السنوية وكافة التسويات ٠

وفي الاخير نتمنى له دوام الصحة والسعادة والعمر المديد