آخر تحديث :الأربعاء-28 يناير 2026-01:23ص

من يملك الأرض يملك الشرعية المجلس الإنتقالي على طريق استعادة الدولة

الأحد - 21 ديسمبر 2025 - الساعة 11:23 م
نايل عارف العمادي

بقلم: نايل عارف العمادي
- ارشيف الكاتب


في عالم السياسة لطالما كانت السيطرة على الأرض هي المعيار الحقيقي للشرعية ومن هذا المنطلق يكتسب المجلس الانتقالي الجنوبي حقه الطبيعي والمشروع في اتخاذ ما يراه مناسبًا لمشروعه الوطني المتمثل في استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة كخيار استراتيجي يستند إلى إرادة شعبية ووقائع تاريخية وواقع ميداني لا يمكن تجاهله والجنوب العربي دخل في وحدة اندماجية مع الشمال عام 1990م بناءً على طموح قومي في تأسيس دولة يمنية موحدة تحفظ مصالح الجميع غير أن هذه الوحدة تحوّلت سريعًا إلى مشروع هيمنة من طرف واحد حيث تعامل النظام في صنعاء مع الجنوب كغنيمة حرب لا كشريك متكافئة وهو ما فجّر سلسلة من الأزمات انتهت بحرب 1994 ثم تهميش ممنهج طال الأرض والإنسان في الجنوب لعقود


وبعد سنوات من الحروب والتحولات العميقة في الخارطة السياسية والعسكرية في اليمن أصبح الجنوب يمتلك مؤسسات أمنية وعسكرية وإرادة سياسية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يملك الحضور الشعبي والتمثيل السياسي إلى جانب سيطرته الفعلية على الأرض من المهرة شرقًا حتى باب المندب غربًا.


والمجلس الانتقالي لا يتحرك في فراغ كما يصور البعض اليوم بل يستند إلى معاناة شعب كاملة وخيارات فرضتها سنوات من الإقصاء والتهميش وما دعوته لاستعادة الدولة إلا تصحيح لمسار تاريخي مختل ومحاولة لإعادة بناء شراكة إقليمية ودولية على أساس الندية


وفي ظل استمرار سيطرة الحوثيين على الشمال وتلاشي الدولة المركزية تبدو المطالبة الجنوبية باستعادة الدولة خيار استراتيجي تفرضه معادلات الأرض والسياسة ويعزز من استقرار المنطقة ويحمي مصالحها الحيوية في البحر العربي وباب المندب.


ومن يملك الأرض يملك القرار ومن يحمي شعبه ويبني مؤسساته يملك الشرعية الحقيقية لا تلك التي تُمنح على الورق أو تُدار من الخارج ومن فنادق الخمسة نجوم.