آخر تحديث :الأربعاء-11 فبراير 2026-01:27ص

حين تسقط الأقنعة: ردّ على مصطفى نعمان ونهاية الوهم

الثلاثاء - 23 ديسمبر 2025 - الساعة 12:30 ص
علي شايف الحريري

بقلم: علي شايف الحريري
- ارشيف الكاتب



لسنا متفاجئين بتصريح مصطفى نعمان، نائب وزير الخار

جية، فالتجربة الطويلة علّمتنا أن ما يُسمّى بـ«الشرعية» لم يكن يومًا مشروع دولة حقيقي، بل حالة رمادية متحركة، يتوارى داخلها عجز سياسي عميق، وتختبئ في ثناياها مصالح شخصية، وفي رأس كل مسؤول فيها «مارد» لا يكفّ عن التمدد، لا بفعل القناعة، بل بقدر ما يتوقف ضخ المال.


الحديث اليوم عن «الخوف من بنك حوثي» ليس سوى فصل جديد من مسرحية قديمة. نحن في الجنوب العربي لم نكتشف الحوثي بالأمس، ولم نقرأ خطره من خلف المكاتب. عشر سنوات ونحن نقاتله في الجبهات المفتوحة، وفي الوقت نفسه واجهناكم داخل عدن، وأنتم تزرعون العقبات وتعرقلون كل مسار،

مستندين إلى قوة ونفوذ ودعم لم يُستخدم يومًا لبناء دولة أو حماية مجتمع.


ومن هنا نقولها بوضوح لا لبس فيه: الأفضل لنا أن تكونوا مع الحوثي علنًا، عدوًا ظاهرًا نعرفه ونواجهه في الميدان، على أن تكونوا «أصدقاء خُبثاء» يزرعون المفخخات داخل عدن، ويعبثون بأمنها، ويلبسون ثوب الدولة وهم في الحقيقة أدوات فوضى. تصريحك – من حيث لا تدري – جاء في صالحنا، لأنه أسقط الأقنعة، ونزع آخر مساحيق التجميل عن كيان مهترئ لم يعد قادرًا على خداع أحد.


أما بشأن التحالف العربي، فوالله شاهد أننا قدّمنا قراءة واضحة منذ العام 2016، بلا مواربة ولا تردد: معظم من التحقوا بما سُمّي بالشرعية فعلوا ذلك لموسم شفط الأموال وبناء الثروات، وكثيرون منهم كانوا – ولا يزالون – ينقلون المعلومات للحوثي. وعند أول تبدّل في المصالح، يعودون إلى أحضانه بلا تردد ولا خجل.


اليوم، تؤكد الوقائع أن تلك القراءة كانت دقيقة، وأن الصراحة التي أزعجت الكثيرين حينها، وصنعت لنا أعداء كُثُر، لم تكن تهورًا سيا

سيًا، بل وعيًا مبكرًا. غادرنا الرياض مبكرًا لأننا رفضنا أن نكون شهود زور، أو شركاء صمت، أو مجرد ديكور يُستخدم لتغطية فشل مشروع لم يؤمن يومًا بالدولة ولا بالمواطنة.


الجنوب يعرف طريقه جيدًا. لا يراهن على أوهام، ولا ينتظر اعترافًا من كيانات فقدت معناها، لكنه في المقابل يحتقر الخيانة حين تتخفّى بثوب «الشرعية». والتاريخ، مهما طال الزمن، لا ينسى.


علي شايف الحريري

22 ديسمبر 2025