آخر تحديث :الأحد-22 مارس 2026-02:54م

اليمن في عيون العالم

الأربعاء - 24 ديسمبر 2025 - الساعة 02:19 م
عصام مريسي

بقلم: عصام مريسي
- ارشيف الكاتب


رغم الحدود والفواصل التي قسمت جنوب الجزيرة العربية والمصنفة طبق الحدود الجغرافية لأطلس العالم والإختلافات السياسية والصراعات المناطقية والنزعات القبلية والنزاعات الأيدلوجية للقوى والأحزاب والكيانات القائمة الحائزة على السلطة والنفوذ التي أضافة إلى تلك التشققات أبعاد أعمق عمقت الهوة وفتحت الباب على مصراعيه لهواجس القوى الداخلية والخارجية الراغبة في استحواذ الوطن بكل تفرعاتها البيئية ارض وفضاء وبحر .

فلاشك أن القوى الدولية الكبرى اليمن في عينها ليست حدود جغرافية وإنما تنظر إليها كمياه ومعابر دولية لتسيير التجارة الدولية من جانب ومن جانب أخر تسمح لها بسهولة الإشراف على العالم والقارات البعيدة منها ومرونة حركة أساطيلها العسكرية والتجارية وتنقل النفط عبر طرق سلسة .

أما القوى الإقليمية فتنظر إلى اليمن كحدود جغرافية كلما كانت أمنة تحقق لها استقرار أكثر وجنبها الكثير من الأزمات التي تؤرقها وتجعلها في حالة حذر وقلق دائميين من وصول تداعيات الإضرابات في الرقعة الحدودية لها إلى داخل أراضيها عن طريق هجرات جماعية ونزوح واسع إن لم يكن إلى داخل أراضيها إلى قرب الحدود وما ينجم عن ذلك من تفاقم الأزمات ونشوء العصابات المسلحة وجماعات التهريب للموارد البشرية النازحة وتهريب الممنوعات من أسلحة ومخدرات تهدد امنها الإجتماعي وسلمها المجتمعي.

وقوى داخلية لكيانات مختلفة وانتماءات سياسية متصارعة بعضها يطمح في استمرار الصراعات لاستمرار احتفاظها بمواقعها السيادية على هرم السلطة حتى وإن وجودها هش وأخرى راغبة في استمرارها باستنزاف خيرات البلاد وتقسيم الثروة في أضيق حدود التقاسم القبلي والحزبي.

وقوى أخرى تحقق من تواجدها اجندات طائفية واقليمة ضاربة بمصلحة الوحدة الوطنية والسلم المجتمعي عرض الحائط.

بقاء اليمن في حالة الحرب واللاحرب اتاح لكثير من تلك القوى الدولية والاقليمية والمحلية من تحقيق رغباته واطماعها فأصبحت اليمن أيا كان تقسيمها رقعة شمالية اوجنوبية او شرقية تحت قبضتها واصبح لها حق الإشراف عليها بقرارات دولية وأخرى وضعت أقدامها على أجزاء منها لم يكن في حسبانها أن تكون يوما تحت قبضتها لولا استمرار حالة الحرب واللاحرب فاصبح لها حق الإشراف على البحر الأحمر والهيمنة عليها وليس لها اية حدود إليه واخرى تمكنت من التواجد في البحر العربي والمحيط الهندي ولم يكن لها ذلك لولا دخول البلاد حالة الحرب واللاحرب وقوى اخرى تصاعد نجمها وانكسر لجامها بعد أن كانت مقيدة بالانظمة والقوانين التي تمردت عليها لتفذ اجندات لم تكن تحققها لولا حالة الحرب واللاحرب التي ظلل ظلاله على البلاد.

ومن جانب أخر فتحت الأحداث المتوالية التي مرت بها اليمن شمالا وجنوبا وشرقا على العالم ورسمت شخصية الإنسان اليمني في أي جهة حدودية كانت يصنف لها وحددت موقعه ومكانته بين الشعوب .

لهذا فاليمن في عيون القوى ايا كانت هو عبارة عن مياه او حدود جغرافية او ثروة وسلطة ونفوذ.

عصام مريسي