بعد أحداث حضرموت والمهرة التي نفذتها قوات الانتقالي، وطرد ما تبقى من قوات الشرعية، واستكمال السيطرة على الجغرافيا الجنوبية بمحافظاتها الست التي كانت تشكل جمهورية اليمن الديمقراطية حتى العام 1990م قبل الوحدة مع الشطر الشمالي؟
الانتقالي والرئيس الزُبيدي واستعادة دولة الجنوب تحت مسمى “دولة الجنوب العربي”؛ هذا المسمى الجديد ما مدى صحته من الناحية السياسية والقانونية داخليًا وإقليميًا وعربيًا ودوليًا؟ خصوصًا أن الدولة السابقة حملت اسم “جمهورية اليمن الجنوبية” بعد الاستقلال، ثم “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية”، وهي الدولة التي حققت الوحدة مع “الجمهورية العربية اليمنية” لتحمل البلاد الاسم الحالي “الجمهورية اليمنية” المعترف بها عربيًا وإسلاميًا ودوليًا بعلمها الحالي وجغرافيتها الحالية.
الرئيس الزُبيدي والانتقالي يتبنيان ويطالبان باستعادة “دولة الجنوب العربي”، مع فصل مسمى “جمهورية اليمن الديمقراطية”، بينما يرفعان علمها في كل الجغرافيا الجنوبية وفي مؤسساتها التي تمت السيطرة عليها بالكامل بعد أحداث حضرموت والمهرة، والتي على أثرها غادر عدن الرئيس العليمي ورئيس الحكومة إلى الرياض، عاصمة قائدة التحالف.
الانتقالي استعاد الجسد الجنوبي، لكن هذا الجسد يحتاج إلى الروح وضخ الدماء فيه حتى لا يتعرض للخمول أو الإعاقة عن القيام بواجبه تجاه شعبه، وتوفير الخدمات والرواتب والحياة الكريمة، بما ينعكس سلبًا على الانتقالي.
إن الدولة التي يسعى لاستعادتها الأخ القائد المقدام عيدروس الزُبيدي باتت بين يديه وأمام عينيه: أرضًا وإنسانًا وثروةً وجغرافيا مكتملة، في انتظار القرار السياسي والبيان رقم (1) وإعلان “دولة الجنوب العربي”. إن الساحات والاعتصامات والمظاهرات، إن اعتمدنا عليها طويلًا، لن تعيد لنا وطنًا ولا دولة.
أما بالنسبة للإقليم، وخاصة دول التحالف المناط بها تنفيذ القرار الدولي الخاص باليمن، وكذلك المجتمع الدولي ومنظماته ومجلس الأمن، فإذا لم يضع الانتقالي مصلحة الجنوب وشعبه فوق مصلحة الإقليم والدولي الممثلة في مجلس الأمن ومنظماته ونفاقها السياسي، فلنا عبرة شاهدة على نفاق وظلم تلك الدول في قضية فلسطين على مدار 77 عامًا من الظلم وغياب العدالة. إن الحقوق تُنتزع ولا تُستجدى، ما لم نكن قد ساهمنا وقبلنا بشروط ضياعها.