آخر تحديث :الخميس-01 يناير 2026-09:16م

الصمت الإعلامي: حين تتحول الحقيقة إلى أكذوبة والجنوب إلى متمرد

الخميس - 01 يناير 2026 - الساعة 06:58 م
عبدالرحيم المحوري

بقلم: عبدالرحيم المحوري
- ارشيف الكاتب


في زمن تتدفق فيه الأكاذيب مثل مياه البحر، ويتحول فيه الحق إلى باطل، يجد الجنوب نفسه محاصرًا بين فكي كماشة الإعلام المضلل والتحالفات المشبوهة. بينما تتصدر قنوات الإعلام العربية المشهد بنشر الأكاذيب والافتراءات، يظل الصوت الحقيقي للجنوب مكتومًا، لا يجد من يرفعه أو ينصفه.*


*رئيس المجلس الرئاسي، الذي لم يستطع تحرير شبرًا من أرضه، يظهر في الإعلام كالحاكم الشرعي للجنوب، بينما يُصور أبناء الجنوب كالمتمردين في أرضهم. هذا التزييف للحقائق ليس إلا جزءًا من مخطط أكبر لطمس هوية الجنوب وتشويه قضيته العادلة.*


*الحليف الإماراتي، الذي صنع قوات الجنوب ودعمها بكل شي، يقف اليوم كالشاهد على عجز القادة المحليين وفشلهم في إدارة معركتهم الإعلامية. بينما كانت قناة الإمارات سكاي نيوز هي الوحيدة التي تدافع عن قضية الجنوب، نجد أنفسنا غارقين في بحر من الرقص والطبل والمشاريع الكاذبة التي لا تقدم أي فائدة لقضيتنا.*


*المعركة اليوم هي معركة إعلامية، ومن سيقنع العالم بأن الجنوب له حق في الحرية والاستقلال. لكن هل نحن جاهزون لهذه المعركة؟ أم سنظل نراقب من بعيد بينما يسرق الآخرون حريتنا ونضالنا؟*


*حان الوقت للاستيقاظ، ولنرفع أصواتنا بالحقيقة، ولنبني إعلامًا قويًا يدافع عن قضيتنا ويعيد الحق لأصحابه. بدلًا من إقامة المخيمات والمواكب التي جعلت للاستثمار ومكان لتجمع القطط على ريح الشواء، فعجزنا اليوم إعلاميًا ليس له أي تبرير. فحتى قناة الجنوب دون مستوى الحدث وبعيدة كل البعد عن ما يحصل.*


*فهل وصلنا إلى نقطة أننا نستمتع بوقتنا ونعيش الأيام الملاح في مثل هذا الظرف الصعب التي نبذر فيها الأموال وكأننا غير معنين بما يجري والاعتماد الكلي على الحليف؟ ونحن تركنا الحياء ونهز الخواصر ونشترح وندق الدفوف والطبول ودماء خيرة رجالنا تراق.*


*نحن بحاجة لمحاسبة ضمير أولًا على ما نقوم به في هذه الأيام، ومحاسبة كل من أسرف في أموال شعب الجنوب في غير محلها، وإيقاف العبث وتوجيه تلك الأموال لفتح قنوات تكون صوتًا مسموعًا لقضية شعبنا.*


*لذلك انركوا مخيمات توكل كرمان فقد أفسدتوا فيها فسادًا أضر بقضية الجنوب. فيكفي المشاكل التي تحصل فيها على الصرفات يوميًا، ويكفي إنها أصبحت وكرًا لكل الشرائح: معك معك، ضدك ضدك. فنفس الأوجه تكرر في كل زمان ومكان. فالوطن يا هؤلاء في القلوب وليس في الجيوب.*