آخر تحديث :الخميس-01 يناير 2026-09:16م

عامان على أفول النور

الخميس - 01 يناير 2026 - الساعة 06:59 م
علي ثابت التأمي

بقلم: علي ثابت التأمي
- ارشيف الكاتب


عامان وأنا لم أستوعب تمامًا رحيلك.. لست معترضًا، لكن كل ما بداخلي يهمس لي بوجودك، فأنت حقًا لم ترحل مني، أجدك في كل شيء! ذلك اليوم البئيس والمظلم في تمامه وكماله، أنا أكرهه وأكره كل دقيقة فيه.. لقد خسرتك أنا لنفسي، فبعدك بتُّ تائهًا، وإن ارتأى الناس غير ذلك.. ثم خسرتك لأهلك وللمحبين لك وللوطن.


لقد كنت مشروع شهادة، وأنا معتز بك، لقد كنت وطنيًا، وأنا فخور بك! لقد كنت عليًّا عاليًا، وأنا مضاء بك! ثم أظلمت من بعدك دروب الحياة، والشيء الأكثر إيلامًا يا رفيقي، أن الرصاصة الإجرامية أتت ممن كنت حارسًا أمينًا لهم، لم يكونوا أوفياء كما كنت أنت!


كانوا عصابة قائدهم زنديق مجرم، فنجوا من عقوبة القصاص يا رفيقي، ونكأ الجرح في داخلي، ولم ولن يشفأ.. لكن الذي أوجد فيك ذلك الشموخ، والمحبة، والصفاء، والوفاء، سيُرينا عدلًا فيهم يومًا أسود، فإن خاب بالبشر ظني فلن تخيب بربي الظنون!


رفيقي العزيز، أيها المتجذر في حنايا روحي، لقد انتصر الجنوب، لقد أصبح الحلم الذي كنت تنشده منذ زمن على وشك التحقيق! فرحت وفرح جميع الأحرار، ثم أتيت لأخبرك.. ألم نتشارك كل تفاصيل الحياة معًا!؟ لكنك رحلت هكذا، رحلت فانتقصت فرحتي، كنت بك أسعد ومعك أفرح، وإليك أحزن!


طبّبت روحي عودتها مجبرةً على التأقلم من دونك، ولكنها حياة فيها من الذبول ما تكفّلت الملامح عن شرحه.. رحلت وأكملت عامك الثاني، وأنا بين المفجوع والموجوع الذي يرضى بحكم الموت سنة من الحي الذي لا يموت، وبين مكلوم لم يستوعب رحيلك بعد!


صديقي وعزيز روحي، طبت في قلبي حيًا وميتًا، وأسكنك الله فسيح جناته، وأرانا في قاتلك يومًا أسودًا.