في ظل التحولات المتسارعة في المشهد تبرز أمام المملكة العربية السعودية معادلة صعبة بين الحفاظ على حليف صادق في الجنوب أو مجاراة عدو واضح في الشمال حيث لم تعد ما تسمى بالشرعية تمتلك تأثيرا حقيقيا على الأرض بينما تتقاسم السيطرة قوتان رئيسيتان الأولى في الجنوب ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي الذي أثبت التزامه بالتحالف العربي وقدم تضحيات كبيرة والثانية في الشمال ممثلة بجماعة الحوثي التي لا تخفي عداءها للمملكة وتواصل مشروعها العقائدي التوسعي.
لكن المفارقة المؤلمة أن هذا الحليف الذي لطالما كان صمام أمان في خاصرة اليمن الجنوبية يواجه اليوم ضغوطا سياسية وعسكرية ليس من خصومه التقليديين فحسب بل من بعض شركائه الافتراضيين فبدلا من أن تحظى مطالبه بالاعتراف والدعم ينظر إلى تحركاته بعين الريبة وتُقابل أحيانا بالإقصاء أو التهميش مما يهدد بتآكل الثقة بين الطرفين بسبب مشروع استعادة دولته الذي لم يكن وليد اللحظة بل هو ثمرة سنوات من النضال والتضحيات الممتدة منذ ما بعد إعلان الوحدة اليمنية وحتى اليوم.
في المقابل يواصل الحوثيون عداءهم العلني للمملكة ويصرحون بمشروعهم العقائدي التوسعي دون مواربة ورغم ذلك تظهر السعودية مرونة تجاههم بينما تضيق الخناق على حليفها الجنوبي
ولتهدئة الأوضاع واستعادة التوازن يمكن للسعودية أن تتبنى حلا عمليا،
_ يتمثل في الاعتراف بالدور المحوري للقوات المسلحة الجنوبية وما قامت به للدفاع عن أراضيها بما في ذلك حضرموت والمهرة ويتم انسحابها واستبدالها بقوات من أبناء المحافظتين أو وحدات محايدة من التحالف العربي المشترك بما يضمن التوازن ويمنع الاستحواذ من أطراف غير مقبولة شعبيا وإعادة تمكين الشراكة مع الجنوب إلى جانب دعم جهود الإمارات في مكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار.
إن تجاهل الواقع الجديد في المنطقة والرهان على كيانات فقدت شرعيتها لن يؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى فالسعودية اليوم أمام خيار واضح إما الحفاظ على حليف صادق أثبت التزامه أو مجاراة عدو لا يخفي عداءه ما قد يكلفها الكثير على المدى البعيد.