التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات اكتسب شرعية تواجده في اليمن بقرار التفويض الذي اصدرته القيادة الوطنية حينها للتحالف بإدارة العمليات العسكرية ضد المتمردين الحوثيين بعد اجتياحهم لمحافظات الجنوب اليمني فكانت الإستجابة في حينها منطقية ومقبولة لتحقيق الهدف من تلك الإستغاثة وقد إحتوت وعود التحالف الذي هب ملبيا الإستغاثة تزمين الهبة في القضاء على المتمردين وكبح جماحهم والعودة بالرقعة الوطنية للارض اليمنية تحت مظلة الحكومة الشرعية تحت رئاسة عبدربه منصور هادي الذي وصل إلى السلطة عبر إنتخابات شبه صورية تراضت عليها مختلف القوى السياسية ليضفي الشرعية على تواجد التحالف العربي عبر التفويض الممنوح لهم من قبله كرئيس أعلى سلطة في البلاد.
لكن مجريات المعركة جاءات على خلاف التوقعات فطال أمد الحرب وتغيرت الإستراتيجية العسكرية لقوى التحالف العربي خاصة السعودية والإمارات عندما مازجتها النوايا السياسية والأطماع الإقتصادية وفتحت الجغرافية اليمنية الخصبة والصراعات السياسية للقوى المتناحرة باب الأطماع على مصراعية أمام قوى التحالف وتبدلت الأهداف قصيرة المدى إلى أهداف طويلة المدى فطالت أمد الحرب وتوقفت الأعمال القتالية والحربية او عطلت ليتأخر حسم المعارك ودخلت البلاد حالة الحرب واللاحرب قرابة أحد عشر عام ومازال الوضع واقفا عند نفس المربع
وما أن بزغ العام 2017م حتى ذهبت الإمارات الركن الثاني من أركان تحالف دعم الشرعية تبحث لها عن اذرع تمكنها من البقاء فلم تجد أنسب من حالة الإنقسام بين الشماليين والجنوبيين ورغبة الجنوبيين في الإنفصال وفك الوحدة المشوهة المشوبة بقصور في حقوق الجنوبين فكانت عينها على عناصر وقيادات الحراك الجنوبي الذي تعرض للقهر في رحلة المطالبات الحقوقية من قبل السلطة المحلية وتهميش مطالبة من قبل القوى الإقليمية والدولية لتختار عناصر تكون بهم نواة المجلس الإنتقالي الذي تقبله الشارع الجنوبي بالتراحب فكان الأمل الذي بزغ ليضئ ثورة الحقوق المسلوبة المطالبة بعودة الجنوب لكن الداعم لا يرغب في استقرار الاوضاع فبرزت النوايا في إدخال الجنوب مرحلة جديدة من الإستثمار السياسي لمصلحة التحالف إذ نهاية الحرب تعني نهاية التفويض وخروج التحالف كليا من الأراضي اليمنية ووقف كل العمليات العسكرية والحربية.
في واقع لم يحصل المراد فلا حرب مع المتمردين حسمت ولا إنهاء للوحدة وإعادة الدولتين لما قبل عام 1990م بل ذهب التحالف إلى ابعد من ذلك فقد تجاوز كل الحدود للحمراء لامن وسلامة واستقرار الجنوب فراح يشعل فتيل الفتن ونيران الإقتتال في محافظات لم يكن لها عهد بكل الصراعات الداخلية فيما سبق حضرموت والمهرة وارخليل سقطرى وشبوة.
لا يخفى على أحد أن أحد ركني التحالف خلق ظل دولة داخل الدولة وخلق كيانات عسكرية موازية للجيش الوطني وكذلك الطرف الأول راح يخلف كيانات عسكرية موازية فاصبحت القوى العسكرية تسير على مشارب مختلفة جيش شرعي وأحزمة ودروع ناهيك عن قوى عسكرية إرهابية تعمل على تحقيق أجندات دون إعلان ولائها لجهة دون اخرى.
كل ذلك يزعزع الأمن والسلامة العامة في اليمن وارض الجنوب على وجه الخصوص.
واليوم بقرار إلغاء تفويض من قبل المجلس الرئاسي ينتهي تفويض التحالف بكل أطرافه ولم يبقى إلا علية مغادرة الأراضي اليمنية و كل الرقعة الجنوبية برا وبحر وجوا فلم يعد مبرر تواجدها مستساغ.
لكن يبقى قبل ذلك معالجة الأوضاع التي خلفتها الحرب وخلفها تواجد التحالف لكل هذه الفترة الزمنية الطويلة لكل القوى والأشخاص الإعتبارية التي خلقت على ساحة الجنوب وفتح المجال لإنتخابات حرة نزيهة تعطي للجنوبين حرية الإختيار في الإستمرار في الوحدة أو إنهائها وحرية إختيار قيادة جديدة في ظل رعاية وإشراف دوليين بعيدا عن دول الأقليم التي أصبحت طرفا في الخلافات وارتبطت بتداعيات الاوضاع على الساحة الجنوبية.
فالتحالف الذي منح التواجد بقرار فقد الشرعية بقرار من نفس الجهة المانحة ولم يبقى لتواجده مبررات منطقية ومقبولة وما بقي فهو شأن جنوبي البلاد تى لا تقاد الأمور ويدخل الجنوب في اتون حرب جديدة تزهق فيها الارواح ويسيل دم الجنوبيين جنوبا وشرقا
عصام مريسي