آخر تحديث :الأربعاء-04 فبراير 2026-09:50م

الشعب مع الحوار الوطني الجنوبي الشامل… وضد الحروب

السبت - 03 يناير 2026 - الساعة 10:02 م
د. غسان ناصر عبادي

بقلم: د. غسان ناصر عبادي
- ارشيف الكاتب


لقد اكتوى شعب الجنوب بنيران الحروب والمآسي منذ نيله الاستقلال الوطني من الاستعمار البريطاني عام 1967م وحتى يومنا هذا، سلسلة طويلة من الصراعات المتكررة، حتى باتت الحروب تتجدد كل بضع سنوات، وكأنها قدر مفروض، تحصد الأرواح، وتستنزف الطاقات، وتعمق الجراح، دون أن تفضي إلى حل حقيقي أو استقرار دائم.


إن ما نحتاجه اليوم ليس حربًا جديدة، بل مشروعًا وطنيًا جنوبيًا جامعًا، يقوم على الحوار الجنوبي الشامل الذي يمثل كل مناطق الجنوب وكل مكوناته السياسية والاجتماعية، بعيدًا عن منطق الاستحواذ أو الإقصاء أو التفرد بالقرار، فالجنوب لا يمكن أن يحكم بفئة أو منطقة واحدة، وإنما بعدالة الشراكة، وتوازن التمثيل، وضمان الحقوق للجميع.


إن إقصاء أي مكون جنوبي أو تهميشه لا يؤدي إلا إلى الظلم، والظلم بيئة خصبة لزرع الفتن وإشعال الصراعات، وهو ما عانينا منه طويلًا ولا نريد تكراره، العدالة الاجتماعية والمشاركة الحقيقية هما صمام الأمان لأي مشروع وطني ناجح.


ولا يمكن أن تقوم لنا قائمة في الجنوب، أو يكتب لنا مستقبل آمن، إلا إذا تحاورنا مع بعضنا البعض بصدق ومسؤولية، وجلس الجميع على طاولة واحدة دون استثناء، بهدف لمّ الشمل الجنوبي، وبناء وطن يتسع الجميع، وطي صفحة التجاذبات والتناحرات التي لم تورثنا سوى الخراب.


نحن مع الحوار الجنوبي الشامل أينما عقد، ونثمن تبني المملكة العربية السعودية لهذا المسار، ونعتبره فرصة تاريخية يجب اغتنامها والبناء عليها، بما يخدم قضية الجنوب ويحقق تطلعات أبنائه في الأمن والاستقرار والعيش الكريم.


لقد أثبتت التجارب أن الحروب لا تحل القضايا، بل تسفك الدماء، وتغذي الأحقاد، وتعمق الانقسامات بين أبناء الجنوب خاصة، وأبناء الوطن عامة، أما الحوار، فهو الطريق الأقصر والأكثر حكمة لبناء السلام وصناعة المستقبل.



*د. غسان ناصر عبادي*