آخر تحديث :الثلاثاء-06 يناير 2026-11:30م

الجنوب وضرورة علاقة متوازنة مع السعودية ومصالحة داخلية تحفظ مستقبل الجميع

السبت - 03 يناير 2026 - الساعة 10:04 م
ناصر المشارع

بقلم: ناصر المشارع
- ارشيف الكاتب



السعودية دولة محورية لها نفوذ عالمي، واليمن بالنسبة لها يمثل قضية أمن قومي لا يمكن تجاهلها. وبالرغم من كل ما حدث خلال المرحلة الماضية إلى اللحظة ، إلا أن إعادة نسج خيوط العلاقة مع المملكة يظل خياراً ضرورياً ، انطلاقاً من إدراكنا لثقلها الإقليمي، وحاجتنا نحن في الجنوب إلى إصلاح مسار العلاقة بما يخدم مصالح شعبنا واستقرار منطقتنا.

نؤكد اننا ما زلنا في مرحلة ثورية تتطلب منا تركيز الجهود على مواجهة المؤامرات المحيطة بنا ومراعاة التجاذبات الإقليمية والدولية ، ولسنا في وارد الدخول في صراع أو عداء مع أي طرف إقليمي قد يدخلنا في متاهات لا أفق فيها .

اليوم وعلى الرغم من كل ماحدث لا يزال أمامنا متسع من الوقت لإعادة ترتيب علاقاتنا مع الإقليم، والوقوف في منطقة وسط من كل الخلافات ، تحفظ مصالح الجنوب وتراعي حساسيات المنطقة، ضمن رؤية واضحة واستراتيجية عقلانية تعيننا على عبور هذه المرحلة بسلام.

في أكثر من مقال ، أكدنا ، على أهمية المصالحة الوطنية الجنوبية وفتح صفحة جديدة حتى مع أولئك الذين كانوا جزءاً من النظام السابق، أو ضمن محطات جنوبية جنوبية في مرحلة ماقبل الوحدة ، سواء كانوا رجال أعمال أو شخصيات اعتبارية أو سياسية . يجب أن نمنح هؤلاء من الضمانات والثقة ما يجعلهم شركاء حقيقيين في المستقبل، وأن نخاطبهم بوضوح: ما هي مصالحكم؟ وما الذي تحتاجونه؟ نحن مستعدون للمضي نحو تسوية جادة تطوي صفحة الماضي نهائياً وبكل مصداقية .

لأمر ذاته ينطبق على الإقليم، مع ضرورة الاستماع لكل مخاوفه تجاه قيام الكيان الجنوبي الوليد وتقديم الضمانات الكفيلة بتبديد تلك المخاوف.

لا تزال الفرصة قائمة للملمة الصف الجنوبي وإعادة ترتيب المواقف، وإرسال رسائل طمأنة خاصة إلى المملكة العربية السعودية، بما يضمن مصالح الجميع ويؤسس لعلاقة مستقرة قائمة على التفاهم لا الصدام، ففي السياسة لا توجد خصومات أبدية ولا مواقف ثابتة إلى الأبد.

حتى مع القوى الوطنية في الشمال، ينبغي البحث عن قواسم مشتركة وحلول واقعية تضمن مصالح الجميع، وتؤسس لسلام دائم يوقف دوامة الحروب التي لم تجلب سوى المآسي والدمار وضياع المستقبل على الشعبين في اليمن والجنوب. فالعالم يتقدم بسرعة، وإن لم نواكب هذا التحول سندخل نفق مظلم سيدفع ثمنه الجميع .

اليوم، صوت العقل يجب أن يكون حاضرا بقوة، ولا تزال الفرصة سانحة للوصول إلى حلول تحفظ ما تبقى من مقدراتنا وتفتح أمام شعوبنا طريقاً أكثر أمناً واستقراراً وسكينة .


#ناصر_المشارع