لم يكن شبابنا يبحثون عن الموت بل عن وطن.
لم يخرجوا من بيوتهم حاملين الكراهية بل الأمل في دولة قيل لهم انها قريبة فإذا بها تبتعد كلما سال دم جديد.
ذهبوا إلى جوار ربهم في معركة عبثية رفعت فيها الشعارات الكبيرة وغابت عنها النتائج الحقيقية.
سنوات تمضي والدماء تسفك والقبور تتسع بينما الدولة التي وعدنا بها لا تزال بعيدة المنال كانها سراب يلاحق الشباب حتى آخر أنفاسهم. معركة بلا نهاية وبلا أفق يدفع ثمنها الأبرياء وحدهم فيما صناع القرار في مأمن من الخسارة.
أي استعادة دولة هذه التي تبنى على جماجم الشباب؟
وأي نصر يعلن بينما الامهات يودعن أبناءهن والبيوت تغلق على الحزن والمستقبل يدفن مع كل شهيد؟
لقد تحول الشباب إلى وقود لصراع مفتوح لا يعرف له المواطن سبباً واضحاً ولا نهاية قريبة.
قيل لهم ان التضحيات ستصنع وطناً لكن ما صنع هو المزيد من الفقد والمزيد من الخيبة والمزيد من الاسئلة التي لا تجد جواباً.
لعن الله من كان السبب
لعن الله كل من تاجر بدماء الشباب وكل من زين لهم الموت باسم الوطنية وكل من صمت وهو يرى جيلا كاملا يستنزف.
اما التحالف ذلك العنوان العريض الذي لم ير منه الناس سوى الخراب والتدخل واطالة امد الصراع وغياب الحل.
ان الاوطان لا تستعاد بإطالة الحروب ولا تبنى بالوعود الكاذبة ولا تحفظ بدماء فلذات الأكباد ما لم يكن هناك مشروع دولة حقيقي وعدالة وانهاء صادق لهذا العبث فإن هذه المعركة ستبقى مفتوحة وستبقى اللعنات تلاحق كل من كان شريكاً فيها.
رحم الله شبابنا
وجعل مثواهم الجنة
وحسبنا الله ونعم الوكيل في كل من اوصلهم الى هذا المصير.