آخر تحديث :الجمعة-24 أبريل 2026-04:15ص

أرفعوا المعنويات… فالواقع خير دليل

الإثنين - 05 يناير 2026 - الساعة 11:51 م
علي أحمد السقلدي

بقلم: علي أحمد السقلدي
- ارشيف الكاتب


بقلم: علي أحمد السقلدي


حين نقول إن الأخونجيين والشرعية المعادية والتحالف قد هزمونا إعلاميًا ونفسيًا أكثر مما هُزمنا عسكريًا، فنحن لا نطلق توصيفًا انفعاليًا أو مبالغًا فيه، بل نقرأ الواقع كما هو، بلا تزييف ولا مواربة. فالواقع اليوم يشي بانهيار نفسي ومعنوي واضح لدى شريحة واسعة من أبناء الجنوب، بعد أن كانوا في ذروة النشوة والانتصار والتفاؤل بقرب تحقيق الهدف، وبعد أن لامست المعنويات سقفًا عاليًا من الثقة والأمل.


هذا التحول الحاد لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة صدمة قاسية، تراكمت معها الإحباطات، وتكاثفت المؤامرات، وتكفّل الإعلام المعادي ـ بكل أطيافه وأدواته ـ بضخ الشائعات ليل نهار، حتى استقرت الهزيمة في الوعي قبل أن تكون على الأرض. وهنا تكمن الخطورة، فالهزيمة النفسية أخطر وأعمق أثرًا من أي نكسة عسكرية.


اليوم، شعب الجنوب بحاجة ماسة إلى إعادة بناء المعنويات، وإلى أنشطة وبرامج وخطاب إعلامي يعيد له نشوة الإنجاز، ويستحضر الانتصارات، ويُشعره بثمرة ما تحقق من مكتسبات، ويُبشّر بالمستقبل بدل الاكتفاء بتبرير الحاضر. هذه المهمة لا يمكن أن تُترك للصدفة أو للاجتهادات الفردية، بل هي مسؤولية واضحة ومباشرة تقع على عاتق قناة عدن المستقلة، والإعلاميين، والمواقع والمنصات الإعلامية، وكل وسائل الإعلام التابعة والمؤيدة للمجلس الانتقالي الجنوبي.


كما أنها مسؤولية القيادة السياسية والمحلية، من القاعدة إلى الرأس. فالإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي، رغم أهميته الرمزية وما بثه من أمل وتفاؤل، لا يكفي وحده لمعالجة الصدمة النفسية العميقة التي عصفت بالناس ولا تزال. المعركة اليوم ليست فقط معركة موقف سياسي، بل معركة وعي ومعنويات وصمود نفسي.


المقلق أن هذه الضرورة الملحّة يُتساهل معها أحيانًا من قبل القيادة والإعلاميين، رغم أنها في غاية الأهمية. لا نريد من يخرج ليقول إن “معنويات شعب الجنوب عالية”، فهذا توصيف إنشائي لا يغير شيئًا. ما نريده هو عمل حقيقي، وأنشطة ملموسة، وخطاب إعلامي مؤثر، يبدأ من القاعدة ويصل إلى الرأس، ليزيل آثار الانهيار النفسي، ويضع الهزيمة العسكرية في سياقها الحقيقي، ويفضح المؤامرة التي استهدفت قواتنا الجنوبية المسلحة، ويدحض سيل الشائعات التي لا تتوقف حتى هذه اللحظة.


إعادة المعنويات ليست ترفًا، بل شرط أساسي لأي صمود قادم، وأي مشروع وطني يريد الاستمرار. فالواقع خير دليل، ومن لا ينتبه لمعركة النفس والوعي، سيخسر ما هو أكبر من معركة على الأرض.