العالم يستفيد من التجارب الجيدة والكارثية،يأخذ الدروس المستفادة من كل تجربة مرة،حتى لاتتكرر الخطايا .وحدنا نحن اليمنيون، ما أن يتوفر السلاح، ينتابنا غرور فائض القوة والقفز للحروب. وأجزم إن كل حروبنا باستثناء حرب الدفاع عن الجمهورية ،، لم تحقق أي هدف سام. ولم نقبل بالحوار إلا لما تخور كل قوانا.
العلاقة مع الخارج:
كل الدول في الدنيا لديها حلفاء وأصدقاء، أما نحن فلا بد أن نعتمد اعتمادا كليا على الحليف، بل نسلمه أمرنا وندعه يفكر بديلا عنا ، هذه عقدة سيف بن ذي يزن .. مازالت تلاحقنا إلى اليوم .
الانقلاب على مشروع الدولة
كل حروبنا كانت في مواجهة مشروع الدولة أو إضعافه واستهداف مؤسساتها. كانت الأطراف السياسية قد وصلت إلى حل ديمقراطي يحقق العدالة النسبية في ازمة ١٩٩٤. وذلك عبر اقرار وثيقة العهد والاتفاق.. ثار القبيلي الذي يرى في قوة الدولة انتقاصا لدوره وطغيانه، وخاض حرب لامعنى لها ولا هدف سوى منع تحقيق دولة العدل. حرب ١٩٩٤ التي مازالت آثارها مستمرة كانت محاولة لوقف مشروع الدولة ومنعه من التحقق.
حرب كبرى بداخلها حروب صغرى
حرب ٢٠١٥ بدأت بالانقلاب على مشروع الدولة الذي تمخض عن مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وهي حرب لا هدف لها سوى منع دولة العدالة والقانون من التحقق ،، بل واحتجز مشروع الدستور كرمز لرفض مشروع الدولة . لم تتوقف هذه الحرب منذ عشر سنوات إلى اليوم .. تمت داخلها حروب كثيرة في الشمال والجنوب ،، وكلها حروب لا معنى لها ولا هدف ، سوى تدمير ماتبقى من مؤسسات الدولة وإطلاق يد سلطات الأمر الواقع للسطو والنهب وخلق مؤسسات موازية غير دستورية .
الخلاصة : حروبنا كلها تستهدف منع دولة العدالة من التحقق وبقاء دولة القبيلة القائمة على الغلبة والقهر .وجميع حروب القبيلة لا تحسب حساب ميزان القوى ، ولا الظروف المحيطة ولا لاشيء من مستلزمات الحرب . حرب القبيلة لاتراعي هذه العوامل. بل هي نخيط القبيلي إذا رأي إن لديه سلاح يتفاخر به ليغلب وايهزم خصمه. ولذلك لاحظنا المشاهد المقززة لحرب حضرموت : نهب وسرقة واستقواء على الضعفاء المهزومين. .. في هذا الأمر تساوت قوات الانتقالي مع قوات درع الوطن .. في الحالتين شهدنا النهب المصور على الشاشات وكأنها مفخرة. والنهب والسلب عادة قبلية سميت في الإسلام غنيمة ،، وقد أبقى القبائل على الغنيمة شرطا لمشاركتهم في الفتوحات الإسلامية. ولايوجد نص شرعي عن الغنيمة، سوى ما شرعه الصحابة .
وفي كل الحالات فأننا لن نتعلم من الدروس ، ليس لاننا لا نريد ذلك، بل لأن ثقافتنا وتربيتنا وبيئتنا القبلية ظلت تلازمنا وتفرض علينا أن نبقى أسرى أعراف القبيلة والغنيمة والغلبة.. وكلدالذين يتصدرون للحكم يأتون من هذه البيئة باعتبارها غالبة في ظل انحدار مشروع التنمية المرتبط بالدولة